فهرس الكتاب
والمعنى: أن ذلك العقاب بسبب أن عادة الله في عباده عدم تغيير نعمه التي ينعم بها عليهم {حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} من الأحوال والأخلاق بكفران نعم الله وغمط إحسانه وإهمال أوامره ونواهيه، وذلك كما كان من آل فرعون ومن قبلهم ومن قريش ومن يماثلهم من المشركين، فإن الله فتح لهم أبواب الخيرات في الدنيا ومنّ عليهم بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، فقابلوا هذه النعم بالكفر فاستحقوا تغيير النعم، كما غيروا ما كان يجب عليهم سلوكه، والعمل به من شكرها وقبولها، وجملة {وَأَنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} معطوفة على {بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً} داخلة معها في التعليل، أي ذلك بسبب أن الله لم يك مغيراً، إلخ.
وبسبب أن الله سميع عليم يسمع ما يقولونه ويعلم ما يفعلونه.
وقرئ بكسر الهمزة على الاستئناف.
ثم كرّر ما تقدّم، فقال {كَدَأْبِ ءالِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيات رَبّهِمْ} لقصد التأكيد مع زيادة أنه كالبيان للأخذ بالذنوب بأنه كان بالإغراق، وقيل: إن الأوّل باعتبار ما فعله آل فرعون ومن شبه بهم، والثاني: باعتبار ما فعل بهم.
وقيل: المراد بالأوّل كفرهم بالله، والثاني تكذيبهم الأنبياء.
وقيل غير ذلك مما لا يخلو عن تعسف، والكلام في {أهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ} كالكلام المتقدّم في {فأخذهم الله بذنوبهم} {وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْن} معطوف على أهلكناهم، عطف الخاص على العام، لفظاعته وكونه من أشدّ أنواع الإهلاك، ثم حكم على كلا الطائفتين من آل فرعون والذين من قبلهم، ومن كفار قريش بالظلم لأنفسهم، بما تسببوا به لعذاب الله من الكفر بالله وآياته ورسله، وبالظلم لغيرهم، كما كان يجري منهم في معاملاتهم للناس بأنواع الظلم.