فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187318 من 466147

وعندما نأتي إلى الأكل ، نجد الحيوان المحكوم بالغريزة أكثر وعياً ؛ لأنه يأكل فإذا شبع لا يذوق شيئاً . ولو جئت له بأشهى الأطعمة . فأنت لا تستطيع أن تجعل الحيوان يأكل عود برسيم واحداً ، أو حفنة تبن ، أو حبة فول بعد أن يشبع ، وتجده يدوس على زاد عن حاجته بقدميه . وتعال إلى إنسان ملأ بطنه وشبع وغسل يديه ، ثم قالوا له مثلا: أنت نسيت الفاكهة ، أو نسيت الحلوى ، تجده يعود مرة أخرى ليأكل وهو شبعان ؛ فيتلف معدته ويتلف جسده . ولذلك تجد الإنسان مصاباً بأمراض كثيرة لا تصيب الحيوان ؛ لأنه يسرف في أشياء كثيرة ، بل تجد أن الأمراض التي تصيب الحيوان معظمها من تلوث بيئة الحيوان مما يفعله الإنسان .

والحق سبحانه وتعالى يريد أن يخبرنا أن الدابة المحكومة بالغريزة خير من الكافر ؛ لأن الدابة تؤدي مهمتها في الحياة تماماً . بينما لا يؤدي الكافر مهمته في الأرض ، بل يفسد فيها ويسفك الدماء ، وبذلك يكون شرا من الدابة . ولقد قلنا: إن الدّابة تحملك من مكان إلى مكان ولا تشكو ، وتَحمل أثقالك ولا تتبرم . وتظل سائرة فترة طويلة وأنت جالس فوقها فلا تضيق بك وتلقيك على الأرض ، لقد خُلِقت لهذه المهمة وهي تؤديها كما خلقت لها دون شكوى أو ضجر ؛ لأنها محكومة بنظام دقيق تتبعه وتنفذه . ولكن الإنسان اخترع السيارة وطور فيها ، وقد يجلس أمام مقعد القيادة ويصيبه التعب فينعس ويقع في حادثة فيصاب فيها ويصيب غيره أيضاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت