وقال ابن عباس: {سَكَنٌ لَّهُمْ} : رحمه لهم.
وقيل: إنَّ هذا إنَّما هو في الزكاة ، أمر أن يأخذ زكاة أموالهم التي عليهم .
ثم قال تعالى: {أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} .
أخبر الله عز وجل ، في هذه الآية بقَبول توبة من تاب من المناقين وغيرهم ، وأخذ الصدقات من أموالهم.
فالمعنى: ألم يعلم هؤلاء الذين تخلفوا عن الجهاد ، ثم ندموما وربطوا أنفسهم بالسواري وقالوا: لا نطلق أنفسها حتى يكون النبي صلى الله عليه سولم ، هو الذي يطلقنا ، أن ذلك (ليس) إلى النبي صلى الله عليه [وسلم] ، ولا إلى غيره ، وإنما هو إلى الله سبحانه ، هو يقبل توبتهم ، وتوبة غيرهم ، ويأخذ صدقة من تصدق ، بصدقةٍ ، ويعلموا أن الله هو التواب الرحيم.
قال ابن زيد: قال المنافقون لما تاب الله على هؤلاء: كانوا بالأمس ، لا يُكلَّمون ولا يُجَالَسُون ، فما لهم اليوم يُكلَّمون ويُجالَسُون ؟ فأنزل الله عز وجل ، ألم يعلم هؤلاء الذين لم يتوبوا وتكلموا في هؤلاء الذين تُبت عليهم {وَأَنَّ الله هُوَ التواب الرحيم} ، الآية.
قال ابن عباس: {وَأَنَّ الله هُوَ التواب الرحيم} ، يعني إن استقاموا على/التوبة.
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال:"إن الله يقْبلُ ، الصدقة ويأخذها بيمينه ، فيرُبِّيها لأحدكم كما يُربِّى أحدكم مهرة ، حتى إنَّ اللقمة لَتَصير مثل أحد ."
وتصديق ذلك في كتاب الله: {هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدقات} و {يَمْحَقُ الله الرباوا وَيُرْبِي الصدقات} "."
وقال ابن مسعود: ما تصدق رجل بصدقة إلاّ وقعت في يد الله قبل أن تقع بيد السائل وهو يضعها في يد السائل ، ثم تلا: {أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة} .
وقوله: {وَقُلِ اعملوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ والمؤمنون} ، إلى قوله: {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .