ومن قرأ بالتوحيد ، احتج بالإجماع في: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: 162] ، بالتوحيد ، وإجماعهم على التوحيد في"الأنعام"، و {سَأَلَ سَآئِلٌ} [المعارج: 1] .
وأيضاً فإن قوله: إنَّ صَلاَتَكَ أعم من: إن صلواتك ؛ لأن الجمع إنما هو لما دون العشرة ، فكأنه:"إنّ دعواتك"، والتوحيد بمعنى:"إنَّ دعاءك"، والدعاء أعم من""
الدعوات"وأكثر ؛ لأن المصدر أعم من الجمع الذي لما دون العشرة."
ومعنى الآية: خذ يا محمد من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم [ {صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} من دنس ذنوبهم ، {وَتُزَكِّيهِمْ} ، أي: تنميهم] ، وترفعهم بها ، {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ، أي: ادع لها بالمغفرة ، {إِنَّ صلاتك سَكَنٌ لَّهُمْ} ، أي: إن دعاءك طمأنينة لهم ، بأن الله قد عفا عنهم ، {والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، أي: سميع لدعائك إذا دعوت ، ولغير ذلك.
قال ابن عباس: أتى أبو لُبابة وأصحابه حين أطلقوا ، وتيب عليهم ، بأموالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا ، واستغفر لنا ، فقال: ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً ، فأنزل الله ، عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ، الآية.
وقد قيل: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} : منسخٌ بقوله: {وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} [التوبة: 84] .
وقيل: إنَّها محكمة .
والمعنى: وادع لهم إذ جاءوك بالصدقات ، وعلى هذا أكثر العلماء.
وقال قتادة: {سَكَنٌ لَّهُمْ} ، وقَارٌ لهم.
وقال زيد بن أسلم: قالوا: يا رسول الله ، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها ، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يأخذ.
فأنزل الله عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ، الآية.
قال سعيد بن جبير: كان الثلاثة إذا (اشتكى أحدهم) .
اشتكى الآخران مثله ، وكان قد عَمِيَ ، فلم يزل الآخر يدعو حتى عَمِيَ.