قوله: (ووضع الْمُؤْمنينَ مَوْضع ضميرهم للتنبيه عَلَى أن إيمانهم دعاهم إلَى ذلك) أو
لإظهار شرفه صفة الإيمان أو لرعاية الفاصلة أو للإشَارَة إلَى علة التبشير كما هُوَ المُتَعَارَف
في مثل هذا المقام، وأما ما ذكره الْمُصَنّف ففي إشعار الْكَلَام إياه نوع خفاء(وأن الْمُؤْمن
الكامل من كان كَذَلكَ).
قوله:(وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل وبشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام
وتعبير الْكَلَام)وذكره في بعض المواضع لاستلذاذ الْمُؤْمنينَ باستماعه وللتشويق نحو ما
يوصلهم إليه من التعبد بأنواع المبرات والاجتناب عن الخطيئات.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (113)
قوله: (مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) بيان
وجوب الإعراض عن الْكَافرينَ عَلَى أقصى الغايات وإن كانوا من الأقرباء والتعلقات وهذا
هو المقصود من هذه السُّورَة حيث ذكر في أولها البراءة [من] الْمُشْركينَ والزجر عن اتخاذهم
أولياء وغير ذلك من التهديد عَلَى موالاتهم، وبملاحظة هذا يتضح الارتباط بما قبله، والْمُرَاد
من النَّبيّ نبينا - صلى الله عليه وسلم - فاللام للعهد كما يؤيده رواية سبب النزول أو جنس النَّبيّ عَلَى أن اللام
للجنس كما يؤيده قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ) فإنه لدفع
النقض، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف وقال وبه دفع النقض باستغفار إبْرَاهيم الخ. فحِينَئِذٍ يدخل
رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ دخولًا أوليًّا فلا يضره سبب النزول.
قوله: (روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال لأبي طالب لما [حضرته] الوفاة: «قل كلمة أحاج لك بها)
هذا الْحَديث أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله تَعَالَى عن سعيد بن المسيب عن أبيه كذا
قيل لكن الإمام الصغاني قال المسيب بن حزن: أي عم قل لَا إلَهَ إلَّا اللَّه كلمة أحاج لك بها
عند الله. قاله لأبي طالب عند وفاته انتهى. وبَيْنَهُمَا مخالفة ظاهرة لا تخفى، والْمُرَاد بالكلمة
الْمَعْنَى اللغوي فلا يضره كون الْمُرَاد هنا جملتين [إحْدَاهُمَا] لَا إلَهَ إلَّا الله وثانيهما مُحَمَّد
رسول الله [وهذه] وإن لم تذكر لكنها الْمُرَاد لظهور أن التوحيد لا يفيد بدونها.
قوله: (أحاج لك بها) لتخليصك عن العذاب المقيم فإن التَّوْبَة عن الشرك تجب ما
قبلها إذا كانت التَّوْبَة في وقتها وهنا كذلك (عند الله فأبى) .
قوله: (فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ) ترحمًا عليه وعدم يأسه عن توبته بعد فيكون معنى قوله
عَلَيْهِ السَّلَامُ (لا أزال أستغفر لك) أي أطلب التوفيق لك أو الْمَعْنَى لا أزال أستغفر لك بعد
مماتك (ما لم أنْهَ عنه) كما يشر به واستأذنته في الاستغفار لها. لكن الْمَعْنَى الأول أولى
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وحذف المبشر به للتعظيم. أي لتعظيم المبشر به، هذا الْمَعْنَى مُسْتَفَاد من إطلاق التبشير
حيث لم يقيد بالتعلق بشيء .