فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208740 من 466147

وهكذا صار الخليفة مَجْمع فضائل ؛ لأنه أخذ إقدام عمرو ، وكرم حاتم ، وحلم الأحنف ، وذكاء إياس . ولكن حاسد الشاعر قال: إن الأمير فوق كل من وَصَفْتَ ، فهؤلاء جميعاً بالنسبة للخليفة صغار . وقال أحد الشعراء:

وشبهه المدَّاح في البأس والنَّدى ... بمَنْ لو رَآهُ كان أصغَر خادِمِ

ففي جَيْشِه خَمسُون ألْفاً كَعنْترٍ ... وَفي خَزَائِنه ألفِ حاتمِ

وحين سمع الشاعر الأول ذلك ، وكانت قصيدته الأولى"سينية"، أي: أن آخر حرف في كل أبياتها هو حرف السين ، فجاء بأبيات أخرى من نفس بحر القصيدة الأولى: وقال:

لا تُنْكِروا ضَرْبي له مَنْ دُونهُ ... مَثلاً شَروداً في النَّدَى والباسِ

فالله قَدْ ضَرَبَ الأقَلَّ لنورهِ ... مثلاً من المِشْكَاةِ والنِّبراسِ

إذن: فهناك فَرْق بين تمثيل الشيء ، وبين حقيقة الشيء ، فحين قال الحق: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ المصباح فِي زُجَاجَةٍ ...} [النور: 35]

فهذا مثل توضيحي للبشر . وشاء الحق ذلك ليعطينا مجرد صورة ؛ لأنه يتكلم عن أشياء لا وجود لها عندك . ولذلك نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقول عن الجنة:"فيها ما لا عَينٌ رأت ، ولا أُذُنٌ سمعتْ ، ولا خَطَر على قلبِ بَشَر".

وأنت حين ترى ؛ فللرؤية حدود . وحين تسمع فأنت تسمع مرائي غيرك ، وما لا يخطر على البال هو القمة ، فقد ارتقى الرسول في وصفه للجنة من حدود ما تراه العين إلى آفاق ما تسمعه الأذن ، ثم ارتقى من حدود السمع إلى ما لا يخطر على البال ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم علم أن اللغة هي ألفاظ تعبر عن معان ، والمعاني تزجد أولاً ثم نأتي لها بالألفاظ ؛ ولذلك فالأمثال لمجرد التوضيح باللغة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت