فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208793 من 466147

الحجة الثانية عشر: دلت الدلائل على أن العالم محدث ولا بد له من محدث قادر ، ويجب أن يكون عالماً ، لأن الفعل المحكم المتقن لا يصدر إلا من العالم ، ويجب أن يكون غنياً عنها وإلا لكان قد خلقها في الأزل وهو محال ، فثبت أن لهذا العالم إلهاً قادراً عالماً غنياً ، ثم لما تأملنا فقلنا: هل يجوز في حق هذا الحكيم الغني عن الكل أن يهمل عبيده ويتركهم سدى ، ويجوز لهم أن يكذبوا عليه ويبيح لهم أن يشتموه ويجحدوا ربوبيته ، ويأكلوا نعمته ، ويعبدوا الجبت والطاغوت ، ويجعلوا له أنداداً وينكروا أمره ونهيه ووعده ووعيده ؟ فههنا حكمت بديهة العقل بأن هذه المعاني لا تليق إلا بالسفيه الجاهل البعيد من الحكمة.

القريب من العبث ، فحكمنا لأجل هذه المقدمة أن له أمراً ونهياً ، ثم تأملنا فقلنا: هل يجوز أن يكون له أمر ونهي مع أنه لا يكون له وعد ووعيد ؟ فحكم صريح العقل بأن ذلك غير جائز لأنه إن لم يقرن الأمر بالوعد بالثواب ، ولم يقرن النهي بالوعيد بالعقاب لم يتأكد الأمر والنهي ، ولم يحصل المقصود.

فثبت أنه لا بد من وعد ووعيد ، ثم تأملنا فقلنا: هل يجوز أن يكون له وعد ووعيد ثم إنه لا يفي بوعده لأهل الثواب ، ولا بوعيده لأهل العقاب: فقلنا: إن ذلك لا يجوز ، لأنه لو جاز ذلك لما حصل الوثوق بوعده ولا بوعيده ، وهذا يوجب أن لا يبقى فائدة في الوعد والوعيد ، فعلمنا أنه لا بد من تحقيق الثواب والعقاب ، ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالحشر والبعث ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

فهذه مقدمات يتعلق بعضها ببعض كالسلسلة متى صح بعضها صح كلها ، ومتى فسد بعضها فسد كلها ، فدل مشاهدة أبصارنا لهذه التغيرات على حدوث العالم ، ودل حدوث العالم على وجود الصانع الحكيم الغني ، ودل ذلك على وجود الأمر والنهي ، ودل ذلك على وجود الثواب والعقاب ، ودل ذلك على وجوب الحشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت