إذن: فالألم كالباطل ينبه جنود الحق ؛ ولذلك أنت تلحظ أنه إذا ما أهيج الإسلام من أي عدو ، تجد الحماسة وقد دبَّتْ في الناس جميعاً ، حركة وتعاوناً ، ونسياناً للأحقاد ؛ للدفاع عن الإسلام .
وفي الأمراض التي تنتقل ببعض الفيروسات ، نجد الأطباء وهم يُطَعِّمون الناس من نفس ميكروبات أو فيروسات المرض بجرعات ضعيفة لتستثير مقاومة الجسم ، إذن: فالباطل جندي من جنود الحق ، كما أن الألم جندي من جنود العافية .
وإذا كان الحق هو القائل: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} فلا بد أنه الوعد الحق ؛ لأنه سبحانه يملك ما يعد به ، وسبحانه منزه عن الكذب وعن الخديعة ؛ لأنه القائل: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله قِيلاً} [النساء: 122]
ولأنه أقوى مما خلق ؛ وممَّنْ خلق . ولا تخونه إمكاناته ؛ لأنه يملك الكون كله .
وكلمة"الرجوع"في قوله تعالى: {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً} تفيد أن تكون على شيء ثم تفارق هذا الشيء وبعد ذلك ترجع له ، فهي وجود أولاً ، ثم خروج عن الوجود ، ثم عودة إلى الوجود الأول . فإذا كانت في مكان ، ثم ذهبت إلى مكان آخر ، وترجع إلى المكان الأول ، فهذا هو الرجوع .
والقول هنا يفيد أننا سنموت جميعاً ، مصداقاً لقوله الحق: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام} [الرحمن: 26 - 27]
وقد قال الكافرون ما ذكره القرآن: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ} [ق: 3] .
كأنهم قد استبعدوا فكرة البعث ، وقالوا أيضاً: {أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ...} [السجدة: 10]
أي: أنهم تساءلوا: هل بعد الموت والدفن وتحلُّل الجثمان إلى عناصر تمتزج بعناصر الأرض ، أبعد كل ذلك بعث ونشور؟