وقرأ ابن أبي عبلة:"حَقٌّ أنه"برفع [حق] وفتح"أنَّ"على الابتداء والخبر . قال الشيخ:"وكونُ"حق"خبرَ مبتدأ ، و"أنه"هو المبتدأ هو الوجه في الإِعراب ، كما تقول:"صحيحٌ أنك تخرج " لأن [اسم] "أنَّ"/ معرفة ، والذي تقدَّمها في هذا المثال نكرة " . قلت: فظاهرُ هذه العبارةِ يُشعر بجواز العكس ، وهذا قد ورد في باب"إنَّ"كقوله:
2568 وإن حراماً أن أَسُبَّ مُجاشعاً ... بآبائيَ الشُّمِّ الكرامِ الخَضَارمِ
وقوله:
2569 وإن شفاءً عَبْرَةٌ أَنْ سَفَحْتُها وهل عند رسمٍ دارسٍ مِنْ مُعَوَّل ... على جَعْل"أنْ سفحتُها"بدلاً من"عبرة". وقد أخبر في"كان"عن نكرةٍ بمعرفةٍ كقوله:
2570 ... ... ... ... ... ولا يكُ موقفٌ منكِ الوَدَاعا
وقوله:
2571 ... ... ... ... ... ... يكون مزاجَها عَسَلٌ وماءُ
وقال مكي:"وأجاز الفراء رفع"وعد"، يجعله خبراً ل"مرجعكم"."
وأجاز رفعَ"وعد"و"حق"على الابتداء والخبر ، وهو حسنٌ ، ولم يقرأ به أحد " . قلت: نعم لم يرفع وعد وحق معاً أحد ، وأمَّا رفعُ"حق"وحده فقد تقدم أن ابن أبي عبلة قرأه ، وتقدَّم توجيهُه . ولا يجوز أن يكون " وعدَ الله"عاملاً في"أنه"لأنه قد وُصِف بقوله"حقاً"قاله أبو الفتح ."
وقرئ"وَعَدَ اللَّهُ"بلفظ الفعل الماضي ورفعِ الجلالة فاعلةً ، وعلى هذه يكون"أنه يَبْدَأ"معمولاً له إنْ كان هذا القارىءُ يفتح"أنه".
والجمهور على"يَبْدأُ"بفتح الياء مِنْ بدأ ، وابن أبي طلحة"يُبْدِئ"مِنْ أَبْدأ ، وبَدَأ وأبدأ بمعنى .
قوله: {لِيَجْزِيَ} متعلق بقوله"ثم يُعيده"، و"بالقسطِ"متعلقٌ ب"يَجْزي". ويجوز أن يكونَ حالاً: إمَّا من الفاعلِ أو المفعول أي: يَجْزيهم ملتبساً بالقسط أو ملتبسين به . والقِسْط: العدل .