فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230072 من 466147

ثم الاخلاق لا تفى بإسعاد المجتمع ولا تسوق الإنسان إلى صلاح العمل الا إذا اعتمدت على التوحيد وهو الإيمان بأن للعالم ومنه الإنسان الها واحدا سرمديا لا يعزب عن علمه شيء ولا يغلب في قدرته عن أحد خلق الأشياء على اكمل نظام لا لحاجة منه إليها وسيعيدهم إليه فيحاسبهم فيجزى المحسن بإحسانه ويعاقب المسئ باساءته ثم يخلدون منعمين أو معذبين .

ومن المعلوم ان الاخلاق إذا اعتمدت على هذه العقيدة لم يبق للإنسان هم الا مراقبة رضاه تعالى في اعماله وكان التقوى رادعا داخليا له عن ارتكاب الجرم ولولا ارتضاع الاخلاق من ثدي هذه العقيدة عقيدة التوحيد لم يبق للإنسان غاية في اعماله الحيوية الا التمتع بمتاع الدنيا الفانية والتلذذ بلذائذ الحياة المادية واقصى ما يمكنه ان يعدل به معاشه فيحفظ به القوانين الاجتماعية الحيوية ان يفكر في نفسه ان من الواجب عليه ان يلتزم القوانين الدائرة حفظا للمجتمع من التلاشى وللاجتماع من الفساد وان من اللازم عليه ان يحرم نفسه من بعض مشتهياته ليحتفظ به المجتمع فينال بذلك البعض الباقي ويثنى عليه الناس ويمدحوه ما دام حيا أو يكتب اسمه في اوراق التاريخ بخطوط ذهبية .

اما ثناء الناس وتقديرهم العمل فانما يجرى في أمور هامة علموا بها اما الجزئيات وما لم يعلموا بها كالاعمال السرية فلا وقاء يقيها وأما الذكر الجارى والاسم السامى ويؤثر غالبا فيما فيه تفدية وتضحية من الأمور كالقتل في سبيل الوطن وبذل المال والوقت في ترفيع مباني الدولة ونحو ذلك فليس ممن يبتغيه ويذعن به ثم لا يذعن بما وراء الحياة الدنيا الا اعتقادا خرافيا إذ لا إنسان على هذا بعد الموت والفوت حتى يعود إليه شيء من النفع بثناء أو حسن ذكر واى عاقل يشترى تمتع غيره بحرمان نفسه من غير أي فائدة عائدة أو يقدم الحياة لغيره باختيار الموت لنفسه وليس عنده بعد الموت الا البطلان والاعتقاد الخرافى يزول بأدنى تنبه والتفات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت