فهرس الكتاب
قوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} فيه وجهان أحدهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ تقديرُه: ولكن بمشيئة اللَّه أَخَذَه في دين غيرِ الملك، وهو دينُ آلِ/ يعقوب: أن الاسترقاقَ جزاءُ السارق. الثاني: أنه مفرغٌ من الأحوال العامة، والتقدير: ما كان ليأخذَه في كل حال إلا في حال التباسِه بمشيئة اللَّه أي إذنه في ذلك. وكلامُ ابنِ عطية مُحْتَمِلٌ فإنه قال:"والاستثناء حكاية حال، التقدير: إلا أن يَشاء اللَّه ما وقع من هذه الحيلة".
وتقدَّم القراءتان في {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ} [الآية: 83] في الأنعام. وقرأ يعقوب بالياء مِنْ تحت في"يرفع"و"يشاء"، والفاعل اللَّه تعالى: وقرأ عيسى البصرة"نَرْفع"بالنون"درجات"منونة،"يشاء"بالياء. قال صاحب"اللوامح":"وهذه قراءةٌ مرغوبٌ عنها تلاوةً وجملة، وإن لم يمكنْ إنكارُها"قلت: وتوجيهُها: أنه التفتَ في قولِه"يشاء"من التكلم إلى الغَيْبة، والمرادُ واحد.
قوله: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} قرأ عبد اللَّه بن مسعود"وفوق كل ذي عالم"وفيها ثلاثةُ أوجه، أحدها: أن يكون"عالم"هنا مصدراً، قالوا: مثل"الباطل"فإنه مصدرٌ فهي كالقراءة المشهورة. الثاني: أنَّ ثَمَّ مضافاً محذوفاً تقديرُه: وفوقَ كلِّ ذي مُسَمَّى عالم، كقول لبيد:
2812 إلى الحَوْلِ ثم اسمِ السَّلامِ عليكما ... ... ... ...
أي: مُسَمَّى السلام. الثالث: أنَّ"ذو"زائدة، كقول الكميت:
2813 إليكم ذوي آلِ النبيِّ ... ... ... ... ... ... ...
البيت. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 532 - 535}