وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْهَاءِ وَالْأَلِفِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: هِيَ مِنْ ذِكْرِ «الصُّوَاعِ» ، قَالَ: وَأُنِّثَ وَقَدْ قَالَ: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} لِأَنَّهُ عَنَى الصُّوَاعَ قَالَ: وَالصُّوَاعُ مُذَكَّرٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُ الصُّوَاعَ، وَعَنِيَ هَهُنَا السِّقَايَةَ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، قَالَ: وَهُمَا اسْمَانِ لِوَاحِدٍ مِثْلُ الثَّوْبِ وَالْمَلْحَفَةِ مُذَكَّرٌ وَمُؤَنَّثٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} ذَهَبَ إِلَى تَأْنِيثِ السَّرِقَةِ، قَالَ: وَإِنْ يَكُنِ الصُّوَاعُ فِي مَعْنَى الصَّاعِ فَلَعَلَّ هَذَا التَّأْنِيثَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ لِتَأْنِيثِ السِّقَايَةِ قَالَ: وَالصُّوَاعُ ذَكَرٌ، وَالصَّاعُ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ، فَمَنْ أَنَّثَهُ قَالَ: ثَلَاثُ أَصْوُعٍ، مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذَكَّرَهُ قَالَ: أَصْوَاعٌ، مِثْلُ أَبْوَابٍ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: إِنَّمَا أُنِّثَ الصُّوَاعُ حِينَ أُنِّثَ لِأَنَّهُ أُرِيدَتْ بِهِ السِّقَايَةُ، وَذُكِّرَ حِينَ ذُكِّرَ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الصُّوَاعُ قَالَ: وَذَلِكَ مِثْلُ الْخِوَانِ وَالْمَائِدَةِ، وَسِنَانِ الرُّمْحِ وَعَالِيَتِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ اسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مُذَكَّرٌ، وَالْآخَرُ مُؤَنَّثٌ.
وَقَوْلُهُ: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ}
يَقُولُ: هَكَذَا صَنَعْنَا لِيُوسُفَ حَتَّى يُخَلِّصَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مِنْ إِخْوَتِهِ لِأَبِيهِ، بِإِقْرَارٍ مِنْهُمْ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُمْ وَيَحْتَبِسَهُ فِي يَدَيْهِ، وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذْ قِيلَ لَهُمْ {مَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} :"جَزَاءُ مَنْ سَرَقَ الصُّوَاعَ أَنَّ مَنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ مُسْتَرَقٌّ بِهِ، وَذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُمْ فِي دِينِهِمْ، فَكَادَ اللَّهُ لِيُوسُفَ كَمَا وَصَفَ لَنَا حَتَّى أَخَذَ أَخَاهُ مِنْهُمْ، فَصَارَ عِنْدَهُ بِحُكْمِهِمْ وَصُنْعَ اللَّهِ لَهُ"
وَقَوْلُهُ: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}