فهرس الكتاب
وإذا ورد في شرعنا ما يقرّر شرع غيرنا ، هل يكون شرعاً لنا؟ في ذلك خلاف والراجح أنه ليس بشرع لنا. فإن قيل: كيف تصح هذه الكفالة مع أنّ السارق لا يستحق شيئاً ؟
أجيب: بأنهم لم يكونوا سراقاً في الحقيقة فيحمل ذلك على مثل رد الضائع ، فيكون ذلك جعالة أو أنّ مثل هذه الكفالة ، كانت جائزة عندهم في ذلك الزمان.
{قالوا} ، أي: أخوة يوسف عليه السلام {تالله} التاء حرف قسم ، وهي عند الجمهور بدل من واو القسم ، والواو بدل من الباء ، فهي فرع الفرع ، فلذلك ضعفت عن التصريف في الأسماء ، فلا تدخل إلا على الجلالة الكريمة أو الرب مضافاً للكعبة أو الرحمن في قول ضعيف ، ولو قلت: تالرحمن لم يجز ، أي: والله {لقد علمتم} أي: بما جرّبتم من أمانتنا قبل هذا في كون مجيئنا {ما جئنا} وأكدوا النفي باللام فقالوا {لنفسد} ، أي: نوقع الفساد {في الأرض} ، أي: أرض مصر {و} لقد علمتم {ما كنا} ، أي: بوجه من الوجوه {سارقين} ، أي: موصوفين بهذا الوصف قطعاً. فإن قيل: من أين علموا ذلك ؟
أجيب: بأنّ ذلك يعلم مما رأوا من أحوالهم ، وقيل: لأنهم ردّوا البضاعة التي جعلت في رحالهم ، قالوا: فلوا كنا سارقين ما رددناها ، وقيل: قالوا ذلك ؛ لأنهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم ، وكانوا إذا دخلوا مصر كمموا أفواه دوابهم كي لا تتناول شيئاً من حروث الناس.
{قالوا} ، أي: أصحاب يوسف عليه السلام المنادي ومن معه {فما جزاؤه} ، أي: السارق ، وقيل: الصواع {إن كنتم كاذبين} في قولكم: ما كنا سارقين ووجد فيكم ، والجزاء مقابلة العمل بما يستحق من خير وشر.