فهرس الكتاب
{قالوا} وثوقاً منهم بالبراءة وإخباراً بالحكم عندهم {جزاؤه من وجد في رحله} ولتحققهم البراءة علقوا الحكم على مجرد الوجدان لا السرقة ، ثم أكدوا ذلك بقولهم: {فهو جزاؤه} قال ابن عباس: كان ذلك الزمان كل سارق بسرقته فلذلك قالوا ذلك ، أي: فالسارق جزاؤه أن يسلم بسرقته إلى المسروق منه فيسترق سنّة ، وكان ذلك سنّة آل يعقوب في حكم السارق وكان حكم ملك مصر أن يضرب السارق ويغرم ضعفي قيمة المسروق ، فأراد يوسف أن يحبس أخاه عنده فرد الحكم إليهم ليتمكن من حبسه عنده على حكمهم {كذلك} ، أي: الجزاء {نجزي الظالمين} بالسرقة ، قال أصحاب يوسف: فلا بد من تفتيش رحالكم ، فردوهم إلى يوسف عليه السلام فأمر بتفتيشها بين يديه.
{فبدأ بأوعيتهم} ففتشها {قبل وعاء أخيه} لئلا يتهم فلم يجد فيها شيئاً {ثم} ، أي: بعد تفتيش أوعيتهم والتأني في ذلك {استخرجها} ، أي: السقاية أو الصاع ؛ لأنه يذكر ويؤنث {من وعاء أخيه} فلما خرج الصاع من وعاء بنيامين نكس أخوته رؤوسهم من الحياء ، وأقبلوا على بنيامين يلومونه ويقولون: له إيش الذي صنعت فضحتنا وسوّدت وجوهنا يا ابن راحيل ما زال لنا منكم بلاء حتى أخذت هذا الصاع. فقال بنيامين: بل بنوا راحيل ما زال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فاهلكتموه في البرية إنّ الذي وضع هذا الصاع في رحلي هو الذي وضع البضاعة في رحالكم ، فأخذ بنيامين رقيقاً.