أنشده الفراء وقال:"فإنْ يَكُ ذلك صحيحاً فهو ممَّا يلتقي من الساكنين". وقال أبو عليّ:"قال الفراء في كتاب"التصريف"له: زعم القاسم بن معن أنه صوابٌ ، وكان ثقةً بصيراً".
ومِمَّن طعن عليها أبو إسحاقَ قال:"هذه القراءةُ عند جميعِ النحويين رديئةٌ مَرْذُوْلَةٌ ولا وجهَ لها إلا وجهٌ ضعيفٌ". وقال أبو جعفر:"صار هذا إدغاماً ، ولا يجوز أن يُحْمل كتابُ اللهِ تعالى على الشذوذ". وقال الزمخشري:"هي ضعيفةٌ ، واستشهدوا لها ببيتٍ مجهول:"
2879 - قال لها: هل لكِ ياتا فِيَّ ... قالت له: ما أنت بالمَرْضِيِّ
وكأنه قدَّر ياء الإِضافة ساكنةً ، وقبلها ياءٌ ساكنة ، فحرَّكها بالكسر لِما عليه أصلُ التقاءِ الساكنين ، ولكنه غيرُ صحيحٍ ؛ لأنَّ ياءَ الإِضافةِ لا تكونُ إلا مفتوحةً حيث قَبْلها ألفٌ نحو:"عصايَ"فما بالُها وقبلَها ياءٌ؟ فإن قلتَ: جَرَتِ الياءُ الأولى مَجْرى الحرفِ الصحيح لأجل الإِدغامِ فكأنها ياءٌ وقعَتْ [ساكنةً"بعد حرفٍ صحيحٍ ساكنٍ فَحُرِّكَتْ بالكسرِ على الأصل . قلت: هذا قياسٌ حسنٌ ، ولكن الاستعمالَ المستفيضَ الذي هو بمنزلةِ الخبرِ المتواترِ تتضاءلُ إليه القياساتُ".
قال الشيخ:"أمَّا قولُه"واستشهدوا لها ببيتٍ مجهولٍ ، فقد ذكر غيرُهُ أنه للأغلبِ العجليّ ، وهي لغةٌ باقيةٌ في أفواهِ كثيرٍ من الناس إلى اليوم يقولون:"ما فِيَّ أفعلُ"بكسر الياء". قلت: الذي ذكر صاحبَ هذا الرجزِ هو الشيخُ أبو شامةَ ، قال:"ورأيتُه أنا في أول ديوانِه ، وأولُ هذا الرجز:
2880 - أقبل في ثَوْبٍ مَعافِرِيِّ ... عند اختلاط الليلِ والعَشيِّ