وقد علم الله أنّه لا يمكن أن يكون هذا التحبيب للإيمان والتزيين له والتكريه للكفر، هو نفس الأمر والنهي، والوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، إذ قد وجد ذلك لمن ليس بمحبّ الإيمان ولا كاره للكفر، وكذلك فلا يجوز أن تكون الحسنى السابقة للمؤمنين هو سبق بيانه إليهم وترغيبه إيّاهم، لأنّ ذلك أجمع ممّا قد سبق للكافرين، وهم غير مبعدين من النار، ولا يجوز أيضا أن يكون سبق الحسنى لهم بمعنى أنّها الجنّة بما كان لأمره ونهيه إياهم، وإنّما سبقت الجنّة إن كانت هي الحسنى بما سبق لهم من الهداية وقسمهم لها دون البيان والأمر والنهي. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...