يَقُولُ: لِيَتَذَكَّرُوا حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَيَعْتَبِرُوا بِهَا وَيَتَّعِظُوا، فَيَنْزَجِرُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِهِ إِلَى الْإِيمَانِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهَا: إِيمَانَ الْمُؤْمِنِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {كَلِمَةً طَيِّبَةً} شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} وَهُوَ الْمُؤْمِنُ، {أَصْلُهَا ثَابِتٌ}
يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَابِتٌ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}
يَقُولُ: يُرْفَعُ بِهَا عَمَلُ الْمُؤْمِنِ إِلَى السَّمَاءِ""
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: {كَلِمَةً طَيِّبَةً} قَالَ:"هَذَا مَثَلُ الْإِيمَانِ، فَالْإِيمَانُ: الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ، وَأَصْلُهُ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَزُولُ: الْإِخْلَاصُ للَّهِ، وَفَرْعُهُ فِي السَّمَاءِ، فَرْعُهُ: خَشْيَةُ اللَّهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي ذَاتِ أَصْلٍ فِي الْقَلْبِ {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} تَعْرُجُ فَلَا تُحْجَبُ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهَا الْمُؤْمِنَ نَفْسَهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"يَعْنِي بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ: الْمُؤْمِنَ، وَيَعْنِي بِالْأَصْلِ الثَّابِتِ: فِي الْأَرْضِ، وَبِالْفَرْعِ فِي السَّمَاءِ: يَكُونُ الْمُؤْمِنُ يَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ، وَيَتَكَلَّمُ فَيَبْلُغُ عَمَلُهُ وَقَوْلُهُ السَّمَاءَ وَهُوَ فِي الْأَرْضِ"
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي جُعِلَتْ لِلْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ مَثَلًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ النَّخْلَةُ.
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ، لَا تَزَالُ فِيهَا مَنْفَعَةٌ»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا [روي]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: «إِنَّ شَجَرَةً مِنَ الشَّجَرِ لَا يُطْرَحُ وَرَقُهَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ» قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَدْوِ، وَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»