فإذا تكلم المؤمن بالإخلاص، فإنها تصعد في السماء، كما أن النخلة رأسها في السماء، وكما أن النخلة لها فضل على سائر الشجر، في الطول، واللون، والطيب والحسن، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام، فهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن يقول: المعرفة في قلب المؤمن العارف، ثابتة كالشجرة الثابتة في الأرض، بل هي أثبت، لأن الشجرة تقطع.
ومعرفة العارف لا يقدر أحد أن يخرجها من قلبه، إلا المعرف الذي عرفه.
ويقال: {وَفَرْعُهَا فِى السماء} يعني: ترفع أعمال المؤمن المصدق إلى السماء، لأن الأعمال لا تقبل بغير إيمان، لأن الإيمان أصل، والأعمال فروعه، فترفع الأعمال، ويقبل منه.
ثم قال: {تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} يعني: تخرج ثمارها في كل وقت، وتخرج منها في كل وقت من ألوان المنفعة كل حين.
يعني: في كل وقت.
روى الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس أنه قال: {تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} يعني: غدوة وعشية.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال: النخلة يكون حملها شهرين.
فنرى أن الحين شهران.
وروى هشام بن حسان، عن عكرمة، أنه قال: حلف رجل فقال: إن فعلت كذا إلى حين، فعليَّ كذا.
فأرسل عمر بن عبد العزيز إلى ناس من الفقهاء فسألهم، فلم يقولوا شيئاً.
قال عكرمة.
فقلت: إن من الحين حيناً لا يدرك كقوله تعالى {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ} [ص: 88] {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزى فِى الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ} [يونس: 98] ومنها ما يدرك كقوله {تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} فأراد ما بين خروج الثمرة إلى صرامها، فأراد به ستة أشهر.
قال: فأعجب أي: فرح بذلك عمر بن عبد العزيز.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن امرأة حلفت ألاَّ تدخل على أهلها حيناً.