الله به إليهم من أمره ونهيه ، لتقوم الحجة عليهم ، ولا يبقى لهم عذر . فيوفق الله من يشاء إلى الإيمان ، ويخذل من يشاء فيبقى على كفره.
{وَهُوَ العزيز} : أي: الممتنع ممن أراده (ولا يمتنع عليه أحد) [إن] أراد خذلا (نه) ، لأنه الحكيم في توفيقه للإيمان من أراد أن يوفقه.
فإن قيل: فيجب ألا تلزم الحجة من كان من العجم ، لأنهم لا يفهمون لسان العرب ، فالجواب: أنه إذا ترجم ما جاءهم به النبي صلى الله عليه وسلم بلسانهم ، وفهموا الدعوة لزمتهم الحجة ، لقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} [سبأ 28] ، ولقوله: { (لأُنذِرَكُمْ) بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19] ولقوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .
فكل من بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم, وفهم ما دعاه إليه
(يأتي يساره إن) لزمته الحجة ، ودخلت تحت قوله {وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19] وتحت قوله: {كَآفَّةً لِّلنَّاسِ} [سبأ 28] .
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بِآيَاتِنَآ أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ (مِنَ الظلمات إِلَى النور) } : قوله: {أَنْ أَخْرِجْ} "أن"في موضع نصب على تقدير حذف (حرف) الجر . والتقدير: بأن أخرج.
(وقيل:"أن"زائدة ، ومثله: كتبت إليه أن قم) : ومعنى الآية {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى} من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، بالأدلة والحجج ، والآيات ، وهي التسع آيات المذكورة في القرآن . بأن يخرج قومه من الكفر إلى الإيمان ، ويذكرهم: {بِأَيَّامِ الله} : أي: بنعم الله عليهم في الأيام الخالية ، إذ أنقذهم من آل فرعون ،
ومما كانوا فيه من العذاب ، وإذا فلق لهم البحر ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى في أِباه لهذا من النعم . قاله مجاهد ، وقتادة.
(وكذلك رواه ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بأيام الله: بنعم الله) .