فهرس الكتاب
(وَفِي الآخَرَةِ) : يثبتهم الله بعد الموت، فلا يتلعثمون إذا سئلوا في قبورهم، أَو بين يدي ربهم حينما يُسألون عن معتقدهم، ولا تدهشهم أهوال القيامة، والقبر هو أول منزل من منازل الآخرة، فمن نجا منه فما بعده أَيسر منه، ومن لم ينج منه فما بعده أَشد منه ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن عثمان رضي الله عنه، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال: (الْمُسلِمُ إذَا سُئِل في القَبْر يَشْهَدُ أن لَّا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) فذلك قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} الآية. وعن أَنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى إلله عليه وسلم:"إن العَبْدَ إذَا وُضِعَ في قَبْرهِ وَتوَلى عنه أصحابه، وإنه لَيسمَع قَرع نِعَالِهم إذَا انصَرَفوا - أَتَاه مَلَكَانِ فيُقْعِدَانِه فيَقولَانَ. لَه: مَا كُنْتَ تَقُول - في هَذَا الرجل. (محمد صلى الله عليه وسلم) فأما المؤمِنَ فَيَقُول: أشْهد أنه عَبْد الله وَرسُولُه."
فَيُقَالُ لَهُ: انْظُر إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ فَيَراهُمَا جَمِيعًا، وَيُفْتَحُ لَهُ مِنْ قَبْرِهِ إِلَيْهِ؛ وَأَمَّا الكَافِرُ أَو المُنَافِقُ فَيَقُولَ: لَا أدْرِى كُنْتُ أَقُولُ كَمَا يَقُولُ النَّاسُ فَيُقَالُ: لَا دَرَيتَ ولَا تَليْتَ. ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَينَ أذُنَيْهِ فَيَصِيح صَيْحَةً فَيَسْمَعُهَا مَنَ يَلِيهِ إِلَا الثَّقَلَيْنِ". أخرجه الشيخان وغيرهما."
(وَيُضِلُّ اللهُ الظالِمِينَ) : أَي يتخلى اللهُ سبحانه عن الكافرين الظالمين لأَنفسهم فيخذلهم ولا يعينهم، لإِصرارهم على الكفر والضلال، حيث بدلوا فطرة الله التي فطر الناس عليها، فلم يهتدوا إلى القول الثابت الذي ثَبَّت الله به المؤمنين في الدنيا والآخرة.