{يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً} [الزلزلة: 6] ، فُرادَى، متفرِّقين، فلا تجمُّعات، ولا تكتلات، ولا تناصرَ على باطل، ولا هيمنة، ولا غطرسة، قال تعالى: {اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [يس: 65] .
قال تعالى: {لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [الزلزلة: 6 - 7] ، أيْ مقدارَ ذَرَّةٍ، وهي الجزءُ الذي لا يتجزأ، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: الآية 7 - 8] ، أيْ سيجدُ جزاءَه وعاقبتَه.
ويمكن الإشارةُ هنا، ونحنُ في صَدَدِ هذه السورةِ القصيرةِ إلى دراسةٍ طويلةٍ ومعقّدةٍ ومُكْلِفةٍ جداً توصَّل علماءُ الجيولوجيا من خلالها إلى أن هناك علاقةً متينةً مترابطةً بين الزلازلِ والبراكينِ، فمرةً يكونُ الزلزالُ بسببِ تحرُّكِ الكُتَلِ الملتهِبةِ، وضغطِها على قشرةِ الأرضِ، فيكونُ الزلزالُ نتيجةَ هيجانِ الكتلِ المحمومةِ في باطنِ الأرضِ، ومرةً يكونُ الزلزالُ سبباً للبركانِ، على كلٍّ فهناك علاقةٌ مترابطةٌ بين الزلازلِ والبراكينِ، ثم اكتشفَ العلماءُ أنّ الحِمَمَ في باطنِ الأرضِ لها وزنٌ نوعيٌّ مرتفعٌ جداً، فلمّا قرأَ أحدُهم هذه الآية: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} ، وقد وُصِفَ ما فيها بالأثقالِ، لأنَّ وزنَها النوعيَّ مرتفعٌ جداً أخَذَتْهُ الدَّهشةُ.