فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255719 من 466147

هذا الأبكم لا يقدر على شيء من العمل والنفع لك ، يقول تعالى: {وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ . .} [النحل: 76] .

أي: عَالَة على سيده ، لا ينفع حتى نفسه ، ومع ذلك قد يكون عنده حكمة يقضي بها شيئاً لسيده ، حتى هذه ليست عنده .

{أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ . .} [النحل: 76] .

إذن: لا خيرَ فيه ، ولا منفعةَ ألبتة ، لا له ولا لغيره ، هذه صفات الرجل الأول .

فماذا عن مقابله؟

{هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل ...} [النحل: 76] .

وهذه أول صفات الرجل الآخر ، أنه يأمر بالعدل ، وصفة الأمر بالعدل تقتضي أنه سمح منهجاً ، ووعتْهُ أذنه ، وانطلق به لسانه آمراً بالعدل ، وهذه الصفة تقابل: الأبكم الذي لا يقدر على شيء .

{وَهُوَ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [النحل: 76] .

أي: أنه يذهب إلى الهدف مباشرة ، ومن أقصر الطرق ، وهذه تقابل: أينما يوجهه لا يَأْتِ بخير .

والسؤال هنا أيضاً: هل يستويان؟ والإجابة التي يقول بها العقل: لا .

وهذا مثَلٌ آخر للأصنام . . فهي لا تسمع ، ولا تتكلم ، ولا تُفصح ، وهي لا تقدر على شيء لا لَها ولا لعابديها . . بل هي عَالَة عليهم ، فهم الذين يأتون بها من حجارة الجبال ، وينحتونها وينصبونها ، ويُصلِحون كَسْرها ، وهكذا هم الذين يخدمونها ولا ينتفعون منها بشيء .

فإذا كنتم لا تُسوُّون بين الرجل الأول والرجل الآخر الذي يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ، فكيف تسوون بين إله له صفة الكمال المطلق ، وأصنام لا تملك لكم نفعاً ولا ضراً؟!

أو نقول: إن هذا مثَلٌ للمؤمن والكافر ، بدليل أن الحق سبحانه في المثل السابق قال: {ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً ...} [النحل: 75] .

وفي مقابله قال: {وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً ...} [النحل: 75] .

ولم يقُلْ عبد أو رجل .

إنما هنا قال: {رَّجُلَيْنِ ...} [النحل: 76] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت