وعذا الذي توارثه الناس أبا عن جد من لدن حضرة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وإلى يومنا هذا هم عليه دائبون وبه متمسكون في جميع الأمصار ، ولم يعارض به إلا
كل متكبر جبار ، ضعيف الإيمان قليل العقيدة بآيات اللّه التي هي فضل منه"وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ"به وتفريج للكروب وتطهير للعيوب وتكفير للذنوب ، وجدير بأن تكون كذلك لما فيها من شفاء الأمراض الباطنة والظاهرة المار تفصيلها وغيرها.
واعلم أنه كما يكون كتاب اللّه رحمة للمؤمنين فهو عذاب للكافرين بدليل قوله عز قوله"وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ"أنفسهم بالكفر به وجحوده وتكذيب المنزل عليه"إِلَّا خَساراً"82 في الدنيا وضلالا مزدوجا يرى سوء عاقبته في الآخرة ، قال قتادة لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاء اللّه الذي قضى ، وتلا هذه الآية ، ونظيرتاها في المعنى الآية 45 من سورة فصلت في ج 2 والآية 12 من الأحقاف أيضا ، وفي هذه الآية تعجيب من أمر القرآن لكونه بآن واحد نور لقوم ، ظلمة لآخرين ، شفاء لأناس ، هلاك لغيرهم ، علم لأناس ، جهل لآخرين ، وقيل في المعني:
كماء المزن في الأصداف درا وفي ثغر الأفاعي صار سما