قال قتادة: لما نزلت هذه الآية ، اشتد ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . فكانوا لا
يخالطوهم في طعام ولا أكل ولا غيره . فأنزل الله [عز وجل] .
{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح} [البقر: 220] فكانت هذه رخصة لهم في المخالطة.
وقال مجاهد: معنى الآية: لا تقربوا مال اليتيم فتستقرضوا منه {إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ} التجارة لهم فيها.
وقوله: {حتى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} .
قال ربيعة وزيد بن أسلم ومالك بن أنس: الأشد: الحلم . ومعناه في اللغة: حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل وتدبير ماله وصلاح حاله في دينه . وأن يكون مع ذلك في غير ذي عاهة في عقل وأن يكون حاز ما في ماله . وكذلك الأشد في قصة يوسف [عليه السلام] هو الحلم ، فأما الأشد في [قصة] موسى [عليه السلام] فقيل: هو بضع وثلاثين سنة . و"استوى"بلغ أربعين سنة .
و [قيل] : الأشد هنا ثمان عشرة سنة.
والأشد ، عند سيبويه ، جمع واحد [ه] : شَد كقَد وأقدُ . وهو عند غيره اسم مفرد.
ثم قال [تعالى] : {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً} .
أي: مسؤولاً عنه من نقضه . أي: أوفوا بما عاهدتم عليه الناس من صلح أو بيع أو شراء . إن الله سائل ناقض العهد عن نقضه إياه ، وقيل: مسؤولاً: مطلوباً . ومن العهد الذي أمر الله [عز وجل] بوفائه الوقوف عند أمره ونهيه والعمل بطاعته ومنه جميع ما أمر الله [عز وجل] به في هذه الآية قبله ونهى عنه.
قوله: {وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ} .
أمر الله جل ذكره عبيدة ألاّ يبخسوا الناس في الكيل إذا كالوا لهم وأن يزنوا بالقسطاس ، وهو العدل بالرومية قاله مجاهد . وقال الضحاك: هو الميزان . وقال
الحسن: هو القبان.
وروى الأعمش عن أبي بكر:"القصطاس"بالصاد في السورتين.
ثم قال: {ذلك خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} .