و (لولا) للتوبيخ ، كشأنها إذا دخلت على الفعل الماضي ، نحو {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} [النور: 13] ، أي كان الشأن أن تقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله عوض قولك: {ما أظن أن تبيد هذه أبداً وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] .
والمعنى: أكفرت بالله وكفرت نعمته.
و (ما) من قوله: ما شاء الله أحسن ما قالوا فيها إنها موصولة ، وهي خبر عن مبتدأ محذوف يدل عليه ملابسة حال دخول الجنة ، أي هذه الجنة مَا شاء الله ، أي الأمر الذي شاء الله إعطاءه إياي.
وأحسن منه عندي: أن تكون (ما) نكرة موصوفة.
والتقدير: هذه شيء شاء الله ، أي لي.
وجملة {لا قوة إلا بالله} تعليل لكون تلك الجنة من مشيئة الله ، أي لا قوة لي على إنشائها ، أو لا قوة لمن أنشأها إلا بالله ، فإن القوى كلها موهبة من الله تعالى لا تؤثر إلا بإعانته بسلامة الأسباب والآلات المفكرة والصانعة.
فما في جملة {لا قوة إلا بالله} من العُموم جعلها كالعلة والدليللِ لكون تلك الجنة جزئياً من جزئيات منشئات القوى البشرية الموهوبة للناس بفضل الله.
{إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَدًا} {لله فعسى رَبِّى أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السمآء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} .
جملة ابتدائية رَجع بها إلى مجاوبة صاحبه عن قوله: {أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً} [الكهف: 34] ، وعظه فيها بأنه لا يدري أن تصير كثرة ماله إلى قلة أو إلى اضمحلال ، وأن يصير القليلُ مالُه ذا مال كثير.
وحذفت ياء المتكلم بعد نون الوقاية تخفيفاً وهو كثير.
و (أنا) ضمير فصل ، فلذلك كان أقل منصوباً على أنه مفعول ثانٍ ل {ترن} ولا اعتداد بالضمير.
و (عسى) للرجاء ، وهو طلب الأمر القريب الحصول.
ولعله أراد به الدعاء لنفسه وعلى صاحبه.