فهرس الكتاب
39 -ثم أقبل على أخيه يلومه فقال: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ} بمعنى: هلا، وتأويله التوبيخ. {قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ} ذكر الفراء والزجاج في {مَا} وجهين:
أحدهما: أنه في موضع رفع على معنى: الأمر ما شاء الله، أو: هو ما شاء الله. والمعنى: أن الأمر بمشيئة الله، وفي هذا رد على الأخ الكافر، حيث قال حين دخل جنته: {مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} فرد عليه الأخ المؤمن وقال: هلا قلت حين دخلتها: الأمر بمشيئة الله وما شاء الله كان.
الوجه الثاني: أن {مَا} في موضع نصب بـ (شاء) على معنى الشرط والجزاء، ويكون الجواب مضمرًا على تقدير: ما شاء الله كان. ويكون التأويل: أي شيء شاء الله كان، فطرحت كان وأضمرته، وجاز طرح الجواب كما قال: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا} [الأنعام: 35] الآية. ليس له جواب , لأن معناه معروف.
وقوله تعالى: {لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} قال أبو إسحاق: (أي لا يقوى أحد على ما في يديه من ملك ونعمة إلا بالله، ولا يكون له إلا ما شاء الله) . قال ابن عباس: (ثم رجع إلى نفسه) . فقال: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا} . قال الفراء: ( {أَنَا} إذا نصبت {أَقَلَّ} عماد، وإذا رفعت {أَقَلَّ} فهي اسم، والقراءة بهما جائزة) ، هذا كلامه.
وقال أبو إسحاق بيانًا فقال: ( {أَنَا} يصلح لشيئين: إن شئت كانت توكيدًا للنون والياء، وإن شئت كانت فصلاً، كما تقول: كنت أنت القائم) . و {أَقَلَّ} هو منصوب مفعول ثان لترن، ويجوز رفعه على أن يكون {أَنَا} ابتداء، و {أَقَلَّ} خبره، والجملة في موضع المفعول الثاني لترن).
40 -قوله تعالى: {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ} قال ابن عباس: (يريد في الآخرة) .
قال الزجاج: (وجائز أن يكون أراد في الدنيا) .
{وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ} قال ابن عباس في رواية عطاء: (نارًا من السماء) . وهو قول الكلبي.