فهرس الكتاب
الدليل فضده يظهر أنه لم يوجد ما يدل على صحة قولهم وهذا هو المراد من قوله: {أَمْ لَكُمْ سلطان مُّبِينٌ * فَأْتُواْ بكتابكم إِن كُنتُمْ صادقين} فثبت بما ذكرنا أن القول الذي ذهبوا إليه لم يدل على صحته، لا الحس ولا الخبر ولا النظر، فكان المصير إليه باطلاً قطعاً، واعلم أنه تعالى لما طالبهم بما يدل على صحة مذهبهم دل ذلك على أن التقليد باطل، وأن الدين لا يصح إلا بالدليل.
المسألة الثانية:
قوله: {أَصْطَفَى البنات على البنين} قراءة العامة بفتح الهمزة وقطعها من {اصطفى} ثم بحذف ألف الوصل وهو استفهام توبيخ وتقريع، كقوله تعالى: {أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} [الزخرف: 16] وقوله تعالى: {أَمْ لَهُ البنات وَلَكُمُ البنون} [الطور: 39] وقوله تعالى: {أَلَكُمُ الذكر وَلَهُ الأنثى} [النجم: 21] وكما أن هذه المواضع كلها استفهام فكذلك في هذه الآية، وقرأ نافع في بعض الروايات: {لكاذبون * اصطفى} موصولة بغير استفهام، وإذا ابتدأ كسر الهمزة على وجه الخبر والتقدير اصطفى البنات في زعمهم كقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [الدخان: 49] في زعمه واعتقاده. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 26 صـ 145 - 146}