فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379505 من 466147

ثم ينتقل الحق سبحانه إلى قضية أخرى فيقول: {أَلاَ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الصافات: 151 - 152] إذن: فجُرْأتهم على الله لم تَنْتَهِ عند حدِّ وصفهم الملائكة بأنهم إناث، ولا عند نسبتهم البنات لله تعالى، بل وصلتْ جُرْأتهم إلى ذات الله سبحانه، فقالوا: {وَلَدَ اللَّهُ} [الصافات: 152] .

وكأن الحق سبحانه يُفسح للمكابر ويُرْخِي له العنان حتى يقول كلمة تكشف كذبه، وتفضح ادعاءه، وتُظهر أن المكابر في أمر الدين أحمقُ غبيٌّ، لأنهم قالوا

{اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً} [البقرة: 116] والآن يقولون (وَلَدَ اَللهُ) وفَرْق كبير بين القولين: (وَلَدَ اللهُ) نسبوا لله الولد مباشرة إنما (اتّخَذَ اللهُ وَلَداً) يعني: لم يلد إنما تبنَّى ولداً، فالأصل أنه ليس له ولد، لذلك اتخذ ولداً. وقد ردَّ الله على قولهم (وَلَدَ اللهُ) فقال:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] .

وردَّ على قولهم:

{اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً} [البقرة: 116] فقال:

{مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً} [الجن: 3] .

ولنبحث نحن مسألة اتخاذ الولد من خلال واقعنا: لماذا نسعى للولد ونطلبه؟ لماذا نحزن نحن حين يمتنع الإنجاب ونقلق حين يتأخر الولد؟ قالوا: لأن الولد ذِكْرى وامتداد لأبيه؛ لذلك يفرح الرجل بابنه ويفرح أكثر بحفيده؛ لأنه بالولد ضمن ذكْراه جيلاً، وبالحفيد ضمن ذِكْراه جيلين، عجيب أمْرُنا مع الدنيا، كيف نتمحك فيها ونتشبَّثَ بها ولو بالذكرى، وإذا لم تَدُمْ لك الدنيا فما انتفاعُك بدُنْيا غيرك؟

ولما تحدَّثَ شوقي - رحمه الله - في هذه المسألة لما جاءه حفيد وفرح به قال:

فَاضْمَنْ لنفْسِكَ بَعْدَ مَوْتِكَ ذِكْرهَا ... فَالذِّكْرُ للإنْسَانِ عُمر ثَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت