فهرس الكتاب
وقيل: أي لنحن الصافون أجنحتنا في الهواء وقوفاً ننتظر ما نؤمر به.
وقيل: أي نحن الصافون حول العرش.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون} أي المصلون؛ قاله قتادة.
وقيل: أي المنزهون اللّه عما أضافه إليه المشركون.
والمراد أنهم يخبرون أنهم يعبدون اللّه بالتسبيح والصلاة وليسوا معبودين ولا بنات اللّه.
وقيل:"وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ"من قول الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين للمشركين؛ أي لكل واحد منا ومنكم في الآخرة مقام معلوم وهو مقام الحساب.
وقيل: أي منَّا من له مقام الخوف، ومنا من له مقام الرجاء، ومنا من له مقام الإخلاص، ومنَّا من له مقام الشكر.
إلى غيرها من المقامات.
قلت: والأظهر أن ذلك راجع إلى قول الملائكة"وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ"واللّه أعلم.
وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)
عاد إلى الإخبار عن قول المشركين، أي كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إذا عيروا بالجهل قالوا: {لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ الأولين} أي لو بُعِث إلينا نبيّ ببيان الشرائع لاتبعناه، ولمّا خففت"إن"دخلت على الفعل ولزمتها اللام بين النفي والإيجاب.
والكوفيون يقولون:"إِنْ"بمعنى ما واللام بمعنى إلا.
وقيل: معنى"لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْراً"أي كتاباً من كتب الأنبياء {لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين} أي لو جاءنا ذكر كما جاء الأوّلين لأخلصنا العبادة للّه.
{فَكَفَرُواْ بِهِ} أي بالذكر.
والفراء يقدره على حذف؛ أي فجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالذكر فكفروا به.
وهذا تعجيب منهم، أي فقد جاءهم نبيّ وأنزل عليهم كتاب فيه بيان ما يحتاجون إليه فكفروا وما وفوا بما قالوا.
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} قال الزجاج: يعلمون مغبَّة كفرهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}