فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379756 من 466147

وكقوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ءَايَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا} [الأنعام: 158] .

فمن عاين العذاب لم يقبل منه توبته ولا إيمان ، كذلك من عاين الموت وغرغر لم تقبل منه توبة . وإنما قبلت توبة قوم يونس ، وإيمانهم قبل معاينتهم لنزول العذاب لما فقدوا يونس ، وقد أوعدهم العذاب/ وعلموا صدقه ورأوا مخايل العذاب وأمارته ، أيقنوا بنزول العذاب ، فقبل الله توبتهم . ولو فعلوا ذلك فور معاينة العذاب لم ينفعهم ذلك كما لم ينفع ذلك فرعون/ وأشباهه لأن معاينة العذاب تسقط التكليف ، وإذا سقط التكليف لم يقبل ما تكلفه العبد من العمل . فاعرف هذا الأصل.

ويروى أن قوم يونس لما عيانوا العذاب قام رجل منهم فقال: اللهم إن ذنوبنا عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل ، فافعل فينا ما أنت أهله [ولا تفعل فينا ما نحن أهله] . فكشف عنهم العذاب فخرج يونس ينتظر العذاب فلم يَرَ شيئاً ،

وكان حكمهم أنه من كذب ولم تكن له بينة قتل ، فخرج يونس مغاضباً على قومه ، فأتى قوماً في سفينة فحملوه ، فلما دخل السفينة ركدت ، والسفن تسير يميناً وشمالاً ، فقالوا ما لسفينتكم ؟ قالوا: لا ندري: فقال يونس صلى الله عليه وسلم: إن فيها عبداً آبقاً من ربها وإنها لن تسير حتى تلقوه . قالوا: أما أنت يا نبي الله فإنا لا نلقيك ، قال: فاقترعوا فمن قرع فليقع ، فاقترعوا فقرع يونس ثلاث مرات فوقع ، فوكل الله جل ذكره حوتاً فابتلعه فهو يهوي به إلى قرار الأرض فسمع يونس تسبيح الحصى ، {فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] . يعني ظلمة الليل والبحر وظلمة بطن الحوت.

قال: {فَنَبَذْنَاهُ بالعرآء وَهُوَ سَقِيمٌ} . قال كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت