فهرس الكتاب
وقرأ الحسن:"صال الجحيم". على أن يرده على معنى"من"فيجمع بالواو والنون ، وتحذف النون للإضافة والواو لالتقاء الساكنين في الوصل . ولا تجوز هذه القراءة على غير هذه الأشياء . ذكر بعض النحويين: أن يكون قرأه على القلب كأنه رد لام الفعل ، وهي الياء في الواحد قبل اللام ، فصار الإعراب (في اللام) ، فضمت ثم حذفت الياء ، وهذا بعيد .
ثم قال تعالى: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} .
التقدير عند الكوفيين: وما منا إلا من له مقام ، ثم حذفت من.
ولا يجوز هذا عند البصريين لأنه حذف موصول وترك صلته.
والتقدير عند البصريين: وما منا ملك إلا له مقام.
وهذا خبر من الله جل ذكره عن قول الملائكة ، أي قالوا: وما منا معشر الملائكة إلا ملك له مقام معلوم في السماء.
ثم قال تعالى حكاية عن قول الملائكة: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون} روت عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلاَّ عَلَيْهِ (مَلَكٌ) سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ".
فالمعنى أنهم قالوا: وإنا لنحن الصافون لله بعبادته.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون} أي: المصلون له.
قال عبد الله بن مسعود وابن عباس: ما من السماوات سماء إلا وما فيها موضع شبر ، إلا وعليه جبهة ملك ، أو قدماه ، ثم قرأ: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون * وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون} .
ومعنى الكلام من أوله: أن الملائكة استعظمت فعل من يعبدها وتعجبت من ذلك وتبرأت منه فقالت:"وما منا إلا له مقام معلوم {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصآفون} {وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون} "فكيف يُعْبَدُ من هو على هذه الحال