قال:"تمكنّني من خزائن السماء سبع سنين فلا تنشأ عليهم سحابة إلاّ بدعوتي ، ولا يمطر عليهم سبع سنين قطرة إلاّ بشفاعتي ، فإنهم لا يذلّهم إلاّ ذلك". قال الله سبحانه وتعالى:"يا إلياس ، أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين". قال:"فستّ سنين". قال:"أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين".
قال:"فخمس سنين". قال:"أنا أرحم بخلقي من ذلك وإن كانوا ظالمين ، ولكنّي أُعطيك ثأرك ثلاث سنين ، أجعل خزائن المطر بيدك ، ولا تنشأ عليهم سحابة إلاّ بدعوتك ، ولا ينزل عليهم قطرة إلاّ بشفاعتك". قال إلياس:"فيأي شيء أعيش؟"
قال:"أُسخرّ لك جنساً من الطير ينقل إليك طعامك وشرابك من الريف والأرض التي لم تقحط".
قال إلياس:"قد رضيت".
قال: فأمسك الله عنهم المطر حتى هلكت الماشية والدواب والهوام والشجر ، وجهد الناس جُهداً شديداً ، وإلياس على حالته مستخف من قومه يوضع له الرزق حيثما كان ، وقد عرفه بذلك قومه ، فكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في البيت قالوا: لقد دخل إلياس هذا المكان ، فطلبوه ولقي منهم أهل ذلك المنزل شيئاً.
قال ابن عباس: أصاب بني إسرائيل ثلاثَ سنين القحطُ ، فمرّ إلياس بعجوز ، فقال لها: هل عندك طعام؟ فقالت: نعم ، شيء من دقيق وزيت قليل .
قال: فدعا بهما ودعا فيه بالبركة ومسَّه حتى ملأ جرابها دقيقاً وملأ خوابيها زيتاً ، فلمّا رأى بنو إسرائيل ذلك عندها قالوا: من أين لك هذا؟ قالت: مرّ بي رجل من حاله كذا وكذا فوصفته بصفته ، فعرفوه وقالوا: ذلك إلياس ، فطلبوه فوجدوه فهرب منهم.
ثم إنه آوى ليلة إلى بيت امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال له: اليسع بن أخطوب وكان به ضر ، فآوته وأخفت أمره ، فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به ، واتّبع اليسع إلياس فآمن به وصدّقه ولزمه ، وكان يذهب به حيثما ذهب ، وكان إلياس قد أسنّ وكبر ، وكان اليسع غلاماً شاباً.