فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380021 من 466147

فإن قيل: لم قال تعالى: {قد صدقت الرؤيا} وكان قد رأى الذبح ولم يذبح ؟

أجيب: بأنه جعله مصدقاً لأنه قد أتى بما أمكنه والمطلوب استسلامهما لأمر الله تعالى وقد فعل ، ا وقيل: كان قد رأى في النوم معالجة الذبح ولم ير إراقة الدم وقد فعل في اليقظة ما رآه في النوم ، ولذلك قال: {قد صدقت الرؤيا} قال المحققون: السبب في هذا التكليف كمال طاعة إبراهيم لتكاليف الله تعالى فلما كلفه الله تعالى بهذه التكاليف الشاقة الشديدة وظهر منه كمال الطاعة والانقياد لا جرم قال الله تعالى: {قد صدقت الرؤيا} وقوله تعالى: {إنا كذلك نجزي المحسنين} ابتداء إخبار من الله تعالى ، والمعنى: إنا كما عفونا عن ذبح ولدك كذلك نجزي من أحسن في طاعتنا ، قال مقاتل: جزاء الله تعالى بإحسانه في طاعته العفو عن ذبح ابنه.

{إن هذا} أي: الذبح المأمور به {لهو البلاء المبين} أي: الاختبار الظاهر الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم ، والمحنة البينة الصعوبة التي لا محنة أصعب منها وقال مقاتل: البلاء ههنا النعمة وهو أن فدى ابنه بالكبش كما قال تعالى:

{وفديناه} أي: المأمور بذبحه وهو إسماعيل وهو الأظهر ، وقيل: إسحق {بذبح عظيم} أي: عظيم الجثة سمين أو عظيم القدر ؛ لأن الله تعالى فدى به نبياً ابن نبي وأي نبي من نسله سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام ، وهو كبش أتى به جبريل عليه السلام من الجنة وهو الذي قربه هابيل ، فقال لإبراهيم: هذا فدا ولدك فاذبحه دونه ، فكبر إبراهيم وكبر ولده ، وكبر جبريل وكبر الكبش وأخذ إبراهيم الكبش ، وأتى به المنحر من منى فذبحه ، قال البغوي: قال أكثر المفسرين: كان ذلك الذبح كبشاً رعى في الجنة أربعين خريفاً ، وقيل: كان وعلاً أهبط عليه من ثبير ، وروي أنه هرب منه عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فصارت سنة.

تنبيه: الذبح مصدر ويطلق على ما يذبح وهو المراد في هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت