فهرس الكتاب
فَإِذا نَزَلَ العذاب بِساحَتِهِمْ بفنائهم قال الفراء العرب يكتفى بذكر الساحة من القوم - أو المعنى إذ نزل الرسول صلى الله عليه وسلم مع جيشه بساحة الكفار فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (177) أي صباحهم مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت الهجوم والغارة في الصباح عادة سموا الغارة صباحا وان وقعت في وقت اخر عن أنس بن مالك رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا وكان إذا جاء قوما بليل لم يغز حتى يصبح - قال فلمّا أصبح خرجت يهود خيبر بمساحيها ومكاتلها «المكتل الزنبيل الكبير - نهاية منه ره» فلمّا راوه قالوا محمد والله والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله اكبر خربت خيبر انا إذا نزلنا بساحتهم فسآء صباح المنذرين رواه البغوي وفى الصحيحين عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزابنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر إليهم فإن سمع اذانا كفّ عنهم وان لم يسمع اذانا أغار عليهم فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا فلمّا أصبح ولم يسمع اذانا ركب وركبت خلف أبي طلحة وان قدمى لتمس قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم قال فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم فلمّا راوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا محمد والله محمد والخميس فلجاءوا إلى الحصن فلمّا راهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله اكبر الله اكبر خربت خيبر انا إذا نزلنا بساحة قوم فسآء صباح المنذرين ثم كرر الله سبحانه تأكيد الوعيد العذاب فقال.
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ العذاب إذا نزل بهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) فيه اطلاق بعد تقييد للإشعار
بانه يبصر وانهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من اصناف المسرّة وانواع المساءة أو الأول لعذاب الدنيا والثاني لعذاب الآخرة -.