قال الزجاج: الزفيف أول عدو النعام وقال قتادة والسدي معنى يزفون يمشون وقال الضحاك يسعون، وقال يحيى بن سلام: يرعدون غضباً، وقال مجاهد: يختالون أي يمشون مشي الخيلاء، وقيل: يتسللون تسللاً بين المشي والعدو والأولى تفسيره بيسرعون، وقال ابن عباس: يزفون يخرجون وقرئ: يزفون على البناء للمفعول؛ وقرئ: على زنة يرمون، وحكى الثعلبي عن الحسن ومجاهد وابن السميفع أنهم قرأوا يرفون بالراء المهملة وهي ركض بين المشي والعدو ولما أنكروا على إبراهيم ما فعله بالأصنام ذكر لهم الدليل الدال على فساد عبادتها
و (قال) مبكتاً لهم ومنكراً عليهم:
(أتعبدون ما تنحتون) أي أتعبدون أصناماً أنتم تنحتونها، والنحت النجر والبري؛ نحته ينحته بالكسر نحتاً أي براه والنحاتة البراية، ووجه التوبيخ ظاهر وهو أن الخشب والحجر قبل النحت والإصلاح ما كان معبوداً البتة فإذا نحته وشكله على الوجه المخصوص لم يحدث فيه إلا آثار تصرفه عن هيئته، فلو صار معبوداً لهم عند ذلك لزم أن الشيء الذي لم يكن معبوداً إذا حصل فيه آثار صار معبوداً وفساده واضح.
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100)