فهرس الكتاب
كأنه قيل الذي أصبح فغنم فآب ، وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه كقولك خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل ، وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك كقوله: رحم اللّه المحلقين فالمقصرين ، فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات ، وسيأتي تعقيب مفيد على هذا التقرير في باب البلاغة.
والزاجرات عطف على الصافات والمراد بها قيل نفوس العلماء لأنها تزجر العصاة بالنصائح والمواعظ أو الملائكة ترجر السحاب أي تسوقه وزجرا مصدر مؤكد أيضا. (فَالتَّالِياتِ ذِكْراً) قيل أراد نفوس العلماء لأنها تتلو آيات اللّه وتدرس شرائعه وقيل نفوس قواد الغزاة في سبيل اللّه التي تصف الصفوف وتزجر الخيل وتتلو الذكر مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشواغل وذكرا مفعول مطلق لأنها في معنى التاليات ويجوز أن تكون مفعولا به للتاليات ، وسيأتي معنى القسم بهذه الأشياء في باب الفوائد.
(إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ) الجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وواحد خبرها. (رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ) رب السماوات بدل من واحد أو خبر ثان أو خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على السماوات والظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ورب المشارق عطف على رب السماوات وسيأتي سر إعادة الرب وعدم ذكر المغارب في باب البلاغة.