فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380343 من 466147

"واعلم أن التشبيه على ضربين: تشبيه حسن وتشبيه قبيح فالتشبيه الحسن هو الذي يخرج الأغمض إلى الأوضح فيفيد بيانا والتشبيه القبيح ما كان خلاف ذلك"قال الرماني:"وشرح ذلك ما تقع عليه الحاسة أوضح مما لا تقع عليه الحاسة ، والمشاهد أوضح من الغائب فالأول في العقل أوضح من الثاني ، والثالث أوضح من الرابع وما يدركه الإنسان من نفسه أوضح مما يعرفه من غيره ، والقريب أوضح من البعيد في الجملة ، وما قد ألف أوضح مما لم يؤلف"ثم انتقل ابن رشيق إلى التشبيه الوارد في الآية فقال:

"قال الله عز وجل:"طلعها كأنه رؤوس الشياطين"فقال قوم إن شجرة الزقوم وهي أيضا الأستن لها صورة منكرة وثمرة قبيحة يقال لها رؤوس الشياطين"والأستن كما يقول المجد:

الأستن والأستان بفتح الهمزة وسكون السين فيهما ، أصول الشجر يغشو في منابته فإذا نظر إليه الناظر شبهه بشخوص الناس"إلى أن يقول:"والأجود الأعرف انه شبه بما لا يشك انه منكر وقبيح لما جعل اللّه عز وجل في قلوب الإنس من بشاعة صور الجن"."

فصل رائع للجاحظ:

وكم كنا نتمنى أن يكون كتاب"نظم القرآن"موجود بين أيدينا لنطلع على الفصل الرائع الذي كتبه الجاحظ بصدد هذا التشبيه ولكن الكتاب فقد مع ما فقد من آثارنا العربية فلا بد لنا من أن ننقل شذرات منه وردت في كتبه الأخرى ، فقد جاء في كتاب الحيوان ما نصه:"وليس ان الناس رأوا شيطانا قط على صورة ولكن لما كان"

اللّه تعالى قد جعل في طباع جميع الأمم استقباح جميع صور الشياطين واستسماجه وكراهيته وقد أجرى على ألسنة جميعهم ضرب المثل في ذلك رجع بالإيحاش والتنفير وبالإخافة والتقريع إلى ما قد جعله اللّه في طباع الأولين والآخرين وعند جميع الأمم على خلاف طبائع جميع الأمم وهذا التأويل أشبه من قول من زعم من المفسرين أن رؤوس الشياطين نبات ينبت باليمن"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت