فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380463 من 466147

قال ابن عطاء: لما بلغ في الطاعة سعيه وقام بحقوق الله حسب ما رضى الخليل

وقرت عينه بقيامه لحقوق مولاه وآنس الخليل به وفرح بمكانه قيل له اذبحه فإنه لا

يصلح للخليل أن يعرج على شيء دون خليله ولا يفرح بسواه فابتلى بذبحه ثم اسلم

وقام مقام الاستقامة واتبع الأمر فداه بذبح عظيم.

قوله عز وعلا: (إني أرى في المنام أني أذبحك) [الآية: 102] .

قال بعضهم: القربان ما تقرب به العبد إلى ربه والتقرب غير القرب فإن التقرب

للعابدين والقرب للعارفين.

سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد -

رحمة الله عليه - يقول في قصة إبراهيم لما أمر بذبح ابنه حيث يقول: (إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى (اتعزم على الصبر فيما حل من البلاء وإبراهيم عليه

السلام خلا من مساكنة الاشتقاق الذي نشأ من صفة الطبع الذي لا يمكن النفوس

مباينته في حين مسوس البلاء فتلقى ذلك بالاستبشار وحسن اللقاء بنفس قد برئت من

وجود ما ابتليت به قد فارق الرحمة التي لولا التمسك بالعصمة لجمت النفس على

مسألة صرف البلاء.

قال الواسطي - رحمة الله عليه -: نقل الله جل وعلا إبراهيم (صلى الله عليه وسلم) من حال البشرية

إلى غيرها وهو انه لما امتحنه بذبح ابنه أراد أن يزيل عن سره محبة غيره وتثبيتا في

محبته لأن وجود محبة الله في قلب إبراهيم مع رحمة الولد محال فنظر إلى اقرب

الأشياء من قلبه ووحدانية الأقرب فأمر بذبحه وليس المبتغى منه تحصيل الذبح إنما هو

اخلاء السر منه وترك عادة الطبيعة وحيث نودي وفديناه بذبح عظيم إني قد حصلت ما

طالبناك به وافيا وحصل لنا منك ما أردناه.

قوله تعالى: (يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) ) [الآية: 102] .

قال أبو سعيد الخراز: أسرع الإجابة بقوله افعل ما تؤمر لأنه قد اخلاهما من علم ما

يراد بهما كي لا يعرجا على رؤية السلامة فيزول معنى البلاء ومن يقع موضع الخصوص

لا يتقرب بالصبر على حقيقة موجودة.

قال الواسطي - رحمة الله عليه -: الصبر إسبال التولي قبل مخامرة المحنة فإذا

صادفت المحنة التولي حملها بلا كلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت