فهرس الكتاب
وقد قال الله عز وجل: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] بمعنى: بما كسبتم. فيضاف الفعل إلى اليد والمراد صاحب اليد.
وإنما خُصَّتِ اليد بذلك لأن بها يبطش وبها يتناول. فجرى ذلك على عادة العرب.
(قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ(84)
أي: قال الله: فاتبعوا الحق، أو: فاستمعوا الحق. فهو مفعول به.
ونصب"والحق أقول"على إعمال"أقول"، أي: وأقول الحق وقيل: نصبه على معنى"أحق الحق."
وأجاز الفراء وأبو عبيد أن ينتصب على إعمال"لأملأن"، كأنه قال: لأملأن جهنم حقا.
ومنعه غيرهما لأن ما بعد اللام لا يعمل فيها قبلها، ولا يجوز عند أحد: زَيْداً لأَضْرِبَنَّ.
ومن رفع"فالحقُ"فعلى الابتداء، والخبر محذوف، أي: فالحق مني.
أو على إضمار مبتدأ، أي: فأنا الحق.
ويجوز أن يكون خبره"لأملأن".
وأجاز الفراء"فالحقِّ"بالخفض على حذف القسم كما تقول: الله لأفعلن، وأجازه سيبويه.
وقيل: الفاء بدل من حرف القسم.
قال مجاهد: معناه: أنا الحق والحق أقول.
وقال ابن جريج: الحق مني والحق أقول. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...