فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380956 من 466147

وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ يَقْضُونَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ.

يَعْنِي فِي أَكْثَرِ الْأُمُورِ.

وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ فِي رَحْبَتِهِ، لِيَصِلَ إِلَيْهِ الضَّعِيفُ وَالْمُشْرِكُ وَالْحَائِضُ، وَلَا يُقِيمَ فِيهِ الْحُدُودَ، وَلَا بَأْسَ بِخَفِيفِ الْأَدَبِ.

وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ يَقْضِي فِي مَنْزِلِهِ وَأَيْنَ أَحَبَّ.

* قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ)

اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الذَّنْبِ الَّذِي اسْتَغْفَرَ مِنْهُ عَلَى أَقْوَالٍ سِتَّةٍ، الْأَوَّلُ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى شَبِعَ مِنْهَا.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّمَا كَانَتْ فِتْنَتُهُ النَّظْرَةَ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَلَمْ يَتَعَمَّدْ دَاوُدُ النَّظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ لَكِنَّهُ عَاوَدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا، فَصَارَتِ الْأُولَى لَهُ وَالثَّانِيَةُ عَلَيْهِ.

الثَّانِي أَنَّهُ أَغْزَى زَوْجَهَا فِي حَمَلَةِ التَّابُوتِ.

الثَّالِثُ أَنَّهُ نَوَى إِنْ مَاتَ زَوْجُهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.

الرَّابِعُ أَنَّ أُورِيَّا كَانَ خَطَبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، فَلَمَّا غَابَ خَطَبَهَا دَاوُدُ فَزُوِّجَتْ مِنْهُ لِجَلَالَتِهِ، فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ أُورِيَّا.

فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ إِذْ لَمْ يَتْرُكْهَا لِخَاطِبِهَا.

وَقَدْ كَانَ عِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً.

الْخَامِسُ أَنَّهُ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى قَتْلِ أُورِيَّا، كَمَا كَانَ يَجْزَعُ عَلَى مَنْ هَلَكَ مِنَ الْجُنْدِ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ ذُنُوبَ الْأَنْبِيَاءِ وَإِنْ صَغُرَتْ فَهِيَ عَظِيمَةٌ عِنْدَ اللَّهِ.

السَّادِسُ أَنَّهُ حَكَمَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ.

قَالَ الْقَاضِي ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ حَكَمَ لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَكَذَلِكَ تَعْرِيضُ زَوْجِهَا لِلْقَتْلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت