فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381057 من 466147

وملخصه: أن الخصومة حقيقية بين اثنتين من البشر، واستغفار داود - عليه السلام - سببه أنه ظن أنهم جاءوا لاغتياله ولإِيذائه، وأن هذا ابتلاء من الله تعالى ابتلاه به، ثم تبين له بعد ذلك أنهم ما جاءوا للاعتداء عليه وإنما جاءوا ليقضى بينهم في خصومة، فاستغفر ربه من ذلك الظن. فغفر الله تعالى له.

ولعلنا بهذا البيان نكون قد وفقنا للصواب، في تفسير هذه الآيات الكريمة، التي ذكر بعض المفسرين عند تفسيرها أقوالا وقصصا لا يؤيدها عقل أو نقل، ولا يليق بمسلم أن يصدقها، لأنها تتنافى مع عصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - الذين اختارهم الله تعالى لتبليغ دعوته، وحمل رسالته. وإرشاد الناس إلى إخلاص العبادة له - سبحانه - وإلى مكارم الأخلاق، وحميد الخصال.

(إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ(31)

في هذه الآيات الكريمة مسألتان ذكر بعض المفسرين فيهما كلاما غير مقبول.

أما المسألة الأولى فهي مسألة: عرض الخيل على سيدنا سليمان والمقصود به.

وأما المسألة الثانية فهي مسألة المقصود بقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ...} .

وسنسير في تفسير هذه الآيات على الرأي الذي تطمئن إلى صحته نفوسنا، ثم نذكر بعده بعض الأقوال التي قيلت في هذا الشأن، ونرد على ما يستحق الرد منه، فنقول - وبالله - التوفيق -:

المخصوص بالمدح في قوله تعالى: {نِعْمَ العبد} محذوف، والمقوصد به سليمان - عليه السلام - . أي: ووهبنا - بفضلنا وإحساننا - لعبدنا داود ابنه سليمان - عليهما السلام - ونعم العبد سليمان في دينه وفي خلقه وفي شكره لخالقه تعالى.

وجملة {إِنَّهُ أَوَّابٌ} تعليل لهذا المدح من الله تعالى لسليمان - عليه السلام - أي: إنه رجاع إلى ما يرضى الله تعالى مأخوذ من آب الرجل إلى داره، إذا رجع إليها.

و"إذ"في قوله: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بالعشي الصافنات الجياد} منصوب بفعل تقديره: اذكر، و"عليه"متعلق بعُرِض و"العشى"يطلق على الزمان الكائن من زوال الشمس إلى آخر النهار. وقيل إلى مطلع الفجر.

والصافنات: جمع صافن، والصافن من الخيل: الذي يقف على ثلاثة أرجل ويرفع الرابعة فيقف على مقدم حافرها.

والجياد: جمع جواد، وهو الفرس السريع العدو، الجيد الركض، سواء أكان ذاكراً أم أنثى، يقال: جاد الفرس يجود جُودَة فهو جواد، إذا كان سريع الجرى، فاره المظهر. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت