وقيام الليلِ يوجب علو الدرجات في الجنةِ قالَ اللَّهُ تعالَى لنبيهِ - صلى الله عليه وسلم - .
(وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَتَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مُّحْمُودًا) .
فجعلَ جزاءَهُ على التهجدِ بالقرآنِ بالليلِ أن يبعثَهُ المقامَ المحمودَ وهو أعْلى
درجاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - .
قال عونُ بنُ عبدِ اللَّهِ:"إنَّ اللهَ يُدخلُ الجنةَ أقوامًا فيعطِيهم حتى يملُّوا"
وفوقَهم ناسٌ في الدرجات العلى ، فلما نظروا إليهم عرفوهُم فقالُوا: ربنا.
إخواننا كنَّا معهُم فبم فضًّلْتهم علينا ؟
فيقولُ: هيهاتَ هيهاتَ إنَّهم كانُوا يجوعونَ حين تشبعونَ ، ويظمؤونَ حين تروونَ ، ويقومونَ حينَ تنامون ، ويشخصونَ حينَ تخفضونَ"."
ويوجبُ أيضًا نعيمَ الجنةِ ما لم يطلعْ عليه العبادُ في الدنيا قالَ اللَّهُ عز وجل: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) .
وفي"الصحيح"عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"يقول اللهُ عز وجل: أعددتُ لعبادِي الصالحينَ ما لا عين رأتْ ، ولا أذن سمعتْ ، ولا خطرَ على قلبِ بشر اقرؤوا إن شئتمُ: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(17) ".
قال بعضُ السلفِ: أخفَوا للَّهِ العملَ فأخفَى اللَّهُ لهم
الجزاءَ فلو قدموا عليهِ لأقرَّ تلكَ الأعينَ عندَهُ.
ومما يجزي به المتهجدينَ في الليلِ كثرةَ الأزواج من الحورِ العين في الجنةِ