فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381138 من 466147

وكان بعضُ السلفِ يجلسُ بالليلِ مطرقًا رأسَهُ ويمدُّ يديهِ وهو ساكَتٌ كحالِ

المسكينِ المستعطِي.

وقالَ طاوس: دخلَ عليٌّ بنُ الحسينِ الحِجْرَ ليلةً فصلَّى

فسمعتُهُ يقولُ في سجودِهِ: عُبيدُكَ بفنائِكَ ، مسكينُكَ بفنائِكَ ، فقيرُكَ

بفنائِكَ ، سائلُكَ بفنائِكَ ، قالَ طاوس: فحفظتُهنَّ فما دعوتُ بهنَّ في كربٍ

إلاَّ فرجَ عنَّي.

وكان بعضُ العبادِ قد حجَّ ثمانينَ حجةً على قدميهِ فبينَما هوَ

في الطوافِ وهوَ يقولُ: ياحبيبي ياحبيبي ، فهتفَ هاتفٌ: ليسَ ترضَى أن

تكونَ مسكينًا حتى تكون حبيبا فغشيَ عليه ، فكانَ بعد ذلكَ يقولُ:

مسكينُك ، مسكينُك.

شعرٌ لابنِ تيميةَ شيخ الإسلامِ رحمهُ الله:

أنا الفقيرُ إلى ربِّ السماواتِ ... أنا المستكينُ في مجموع حالاتي

أنا الظلومُ لنفسِي وهي ظالمتي ... والخيرُ إن جاءَهَا من عندِهِ ياتي

قولهُ - صلى الله عليه وسلم -:

"وأن تغفَر لي وترحمني"

المغفرةُ والرحمةُ يجمعانِ خيرَ الآخرةِ كلَّهُ ؛ لأن المغفرةَ سترُ الذنبِ مع وقايةِ شرِّه ، وقد قيلَ: إنه لا تجتمعُ المغفرةُ مع عقوبةِ الذنبِ حيثُ كانتِ المغفرةُ وقايةً لشرِّ الذنبِ ، وهذا لا يكونُ مع عقوبةٍ عليهِ ، ولذلكَ سمِّي المغفرُ مغفرًا لأنه يستُرُ الرأسَ ويقيهِ الأذَى ، وهذا بخلافِ العفوِ فإنَه يكونُ تارةً قبلَ العقوبةِ وتارةً بعدها.

وأمَّا الرحمةُ فهيَ دخولُ الجنةِ ، وعلو درجاتِها ، وجميع ما في الجنةِ من النعيم بالمخلوقاتِ ومنْ رضَى اللَّهِ عزَ وجل وقربِهِ ومشاهدتِهِ وزيارتِهِ فإنَّه من رحمةِ اللَّهِ تعالَى ، وفي الحديثِ الصحيح:

"إنَّ اللَّهَ عز وجل يقولُ للجنةِ: أنتِ رحمتِي أرحمُ بكِ من أشاءُ من عبادِي"

فكلُّ ما في الجنةِ فهُو من رحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وإنَّما تُنالُ برحمِتِه

لا بالعملِ كما قالَ - صلى الله عليه وسلم -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت