جسدها ، فوقع في نفسه منها ما شغله عن القراءة ، فنزل من محرابه ، فسأل
عنها ، فقيل: امرأة أوريا بن حنَّا ، فكتب إلى صاحب جنده. إذا جاء له
كتابي هذا ، فاجعل فلاناً في أول الخيل ، ففعل فقتل ، وفي بعض القصص
كتب له ثلاث مرات ثم خطبها وتزوجها ، فلما أتاه الخصمان وذكرا التسعة
والتسعين نعجة علم أن الله فتنه ، فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسه إلا للصلاة
المكتوبة ، ولا يذوق طعاماً ولا شراباً حتى أوحى الله إليه أن ارفع رأسك فإني
قد غفرت لك ، وزاد بعض المفسرين: أن جبريل أتاه فقال له: اذهب إلى
أوريا واستحل منه ، فإنك تسمع صوته في مكان كذا ، فأتاه فاستحل منه.
فقال: أنت في حل ، فلما رجعِ قال له جبريل: هل أخبرته بجرمك ، قال:
لا ، قال: فإنك لم تعمل شيئا ، ارجع وأخبره بالذي صنعت ، فرجع داود
وأخبره بذلك ، فقال: أنا خصمك يوم القيامة ، فرجع مغتما وبكى أربعين
يوماً ، فأتاه جبريل ، قال: إن الله يقول: أنا أستوهبك من عبدي فيهبك لي.
وأجزيه على ذلك أفضل الجزاء ، وذهب المحققون إلى إنكاره أصلاً ، ورووا
أن علياً - رضي الله عنه - أنكر هذا ، وقال: من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص معتقداً صحته ، جلدته حدين لعظيم ما ارتكب من الإثم.
وكبير ما احتقب من الوزر ، وجاء عن ابن عباس وابن مسعود إنكاره أيضا.
وذهب بعضهم إلى أن ذنب داود هو: أنه لما وقعت عينه على امرأة أوريا
سأله أن ينزل عنها له ، فكان ذلك جائزاً في شرعهم - والله أعلم - .
قوله: (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) .
أي ذلك الذنب ، وعن بعض القراء ، الوقف على فغفرنا له ، أي جميع
ذنوبه ، ثم قال: (ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى) أي ذلك له وله غير ذلك.
وفسره بقوله: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى)
قال الشيخ الِإمام: ويحتمل الأمر ذلك كما سبق في الحج.
قوله: (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ) .
أي على سليمان.