وقيل: الجواب"بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ"لأن"بل"نفي لأمر سبق وإثبات لغيره ؛ قاله القتبيّ ؛ فكأنه قال: {والقرآن ذِي الذكر بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} عن قبول الحق وعداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم.
أو"وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ"ما الأمر كما يقولون من أنك ساحر كذاب ؛ لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة بل هم في تكبر عن قبول الحق.
وهو كقوله: {ق والقرآن المجيد بَلْ عجبوا} [ق: 1] .
وقيل: الجواب"كَمْ أَهْلَكْنَا"كأنه قال: والقرآنِ لَكَمْ أهلكنا ؛ فلما تأخرت"كَمْ"حذفت اللام منها ؛ كقوله تعالى: {والشمس وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] ثم قال:"قَدْ أَفْلَحَ"أي لقد أفلح.
قال المهدوي: وهذا مذهب الفراء.
ابن الأنباري: فمن هذا الوجه لا يتم الوقف على قوله:"فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ".
وقال الأخفش: جواب القسم {إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ عِقَابِ} [ص: 14] ونحو منه قوله تعالى: {تالله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الشعراء: 97] وقوله: {والسمآء والطارق - إِن كُلُّ نَفْسٍ} [الطارق: 1 - 4] .
ابن الأنباري: وهذا قبيح ؛ لأن الكلام قد طال فيما بينهما وكثرت الآيات والقصص.
وقال الكسائي: جواب القسم قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} [ص: 64] .
ابن الأنباري: وهذا أقبح من الأوّل ؛ لأن الكلام أشدّ طولاً فيما بين القسم وجوابه.
وقيل الجواب قوله: {إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} [ص: 54] .
وقال قتادة: الجواب محذوف تقديره"وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ"لتبعثنّ ونحوه.
قوله تعالى: {بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ} أي في تكبر وامتناع من قبول الحق ؛ كما قال جل وعز: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم} [البقرة: 206] والعزّة عند العرب: الغَلَبة والقَهْر.