{أولئك الأحزاب} أي هم الموصوفون بالقوّة والكثرة ؛ كقولك فلان هو الرجل.
{إِن كُلٌّ} بمعنى ما كل.
{إِلاَّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ عِقَابِ} أي فنزل بهم العذاب لذلك التكذيب.
وأثبت يعقوب الياء في"عَذَابِي"و"عِقابِي"في الحالين وحذفها الباقون في الحالين.
ونظير هذه الآية قوله عز وجل: {وَقَالَ الذي آمَنَ يا قوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأحزاب مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} [غافر: 31] فسمى هذه الأمم أحزاباً.
قوله تعالى: {وَمَا يَنظُرُ هؤلاء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً} "يَنْظُرُ"بمعنى ينتظر ؛ ومنه قوله تعالى: {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13] .
"هؤلاء"يعني كفار مكة.
"إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً"أي نفخة القيامة.
أي ما ينتظرون بعد ما أصيبوا ببدر إلا صيحة القيامة.
وقيل: ما ينتظر أحياؤهم الآن إلا الصيحة التي هي النفخة في الصور ، كما قال تعالى: {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} [يس: 49] وهذا إخبار عن قرب القيامة والموت.
وقيل: أي ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة المتديِّنين بدين أولئك إلا صيحة واحدة وهي النفخة.
وقال عبد اللّه بن عمرو: لم تكن صيحة في السماء إلا بغضب من اللّه عز وجل على أهل الأرض.
{مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} أي من ترداد ؛ عن ابن عباس.
مجاهد: ما لها رجوع.
قتادة: ما لها من مثنوية.
السدّي: ما لها من إفاقة.
وقرأ حمزة والكسائي:"مَا لَهَا مِنْ فُوَاقٍ"بضم الفاء.
الباقون بالفتح.
الجوهري: والفَواق والفُواق ما بين الحَلْبتين من الوقت ؛ لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتَدِرّ ثم تُحلَب.