وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ الطَّائِرَ دَرَجَ عِنْدَهُ فَهَمَّ بِأَخْذِهِ ، فَدَرَجَ فَاتَّبَعَهُ ، فَهَذَا لَا يُنَاقِضُ الْعِبَادَةَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مُبَاحٌ فِعْلُهُ لَا سِيَّمَا وَهُوَ حَلَالٌ ، وَطَلَبُ الْحَلَالِ فَرِيضَةٌ ، وَإِنَّمَا اتَّبَعَ الطَّائِرَ لِذَاتِهِ لَا لِجَمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ ؛ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُمْ لِحُسْنِ الطَّائِرِ حِذْقٌ فِي الْجَهَالَةِ ، أَمَّا إنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ طَائِرًا مِنْ ذَهَبٍ فَاتَّبَعَهُ لِيَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، كَمَا رُوِيَ فِي"الصَّحِيحِ"أَنَّ أَيُّوبَ كَانَ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا ، فَخَرَّ عَلَيْهِ رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَجَعَلَ يَحْثِي مِنْهُ ، وَيَجْعَلُ فِي ثَوْبِهِ ، فَقَالَ لَهُ اللَّهُ: يَا أَيُّوبُ ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُك عَمَّا تَرَى ، قَالَ: بَلَى يَا
رَبِّ ، وَلَكِنْ لَا غِنًى لِي عَنْ بَرَكَتِك"."
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى امْرَأَةٍ تَغْتَسِلُ عُرْيَانَةً فَلَمَّا رَأَتْهُ أَرْسَلَتْ شَعْرَهَا فَسَتَرَتْ جَسَدَهَا ، فَهَذَا لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّظْرَةَ الْأُولَى لِكَشْفِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ ، وَلَا يَأْثَمُ النَّاظِرُ بِهَا.