ويقال ألهمهم وزنَ الأشياء بالميزان، ومراعاةَ العدل في الأحوال.
{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} : يزجرهم عن طول الأمل، وينبههم إلى انتظار هجوم الأجَل.
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا
المؤمنون يؤمنِون بالبعث وما بعده من أحكام الآخرة، ويَكِلُون أمورَهم إلى الله؛ فلا يتمنون الموتَ حَذَرَ الابتلاء، ولكن إذا وَرَدَ الموتُ لم يكرهوه، وكانوا مستعدين له.
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19)
{لَطِيفُ} أي عالم بدقائق الأمور وغوامضها. واللطيف هو المُلْطِف المحسن .. وكلاهما في وصفه صحيح. واللطف في الحقيقة قدرة الطاعة، وما يكون سبب إحسانه للعبد اليومَ هو لُطْفٌ منه به.
وأكثرُ ما يستعمل اللطف - في وصفه - في الإحيان بالأمور الدينية.
ويقال: خَاطَبَ العابدين بقوله: {لَطيفٌ بِعِبَادِهِ} : أي يعلم غوامضَ أحوالهم. من دقيق الرياء والتصنُّع لئلا يُعْجَبُوا بأحوالهم وأعمالهم. وخاطَبَ العُصاةَ بقوله:"لطيف": لئلا ييأسوا من إحسانه.
ويقال: خاطَبَ الأغنياءَ بقوله:"لطيف": ليعلموا أنه يعلم دقائقَ معاملاتهم في جمع المال من غير وجهه بنوع تأويل، وخاطَبَ الفقراءَ. بقوله:"لطيف"أي أنه مُحْسِنٌ يرزق من يشاء.
ويقال: سماعُ قوله:"اللَّهُ"يوجِبَ الهيبةَ والفزع، وسماعُ"لطيفٌ"يوجِبُ السكونَ والطمأنينة. فسماعُ قوله:"اللَّهُ"أوجب لهم تهويلاً، وسماع قوله:"لطيفٌ"أوجب لهم تأميلاً.
ويقال: اللطيفُ مَنْ يعطي قَدْرَ الكفاية وفوق ما يحتاج العبدُ إليه.
ويقال: مَنْ لُطفِه بالعبد عِلْمُه بأنه لطيف، ولولا لُطفُه لَمَا عَرَفَ أنه لطيف.
ويقال: مِنْ لُطْفِه أنه أعطاه فوق الكفاية، وكَلَّفَه دون الطاقة.