ويقال: مِنْ لُطفِه بالعبد إبهام عاقبته عليه؛ لأنه لو علم سعادتَه لاتَّكَلَ عليه، وأَقَلَّ عملَه ولو عَلِمَ شقاوتَه لأيِسَ ولَتَرَكَ عَمَله .. فأراده أن يستكثرَ في الوقت من الطاعة.
ويقال: من لطفه بالعبد إخفاءُ أَجِلِه عنه؛ لئلا يستوحش إن كان قد دنا أَجَلُه. ويقال: من لطفه بالعبد انه يُنْسِيَه ما عمله في الدنيا من الزلّة؛ لئلا يتنغَّص عليه العَيْشُ في الجنة.
ويقال: اللطيفُ مَنْ نَوَّر الأسرارَ، وحفظ على عبده ما أَوْدَعَ قلبَه من الأسرار، وغفر له ما عمل من ذنوبٍ في الإعلان والإسرار.
{مَن كَانَ يُرِدُ حَرْث الأَخِرَةِ} نَزِدْه - اليومَ - في الطاعات توفيقاً، وفي المعارف وصفاء الحالات تحقيقاً. ونَزِدْه في الآخرة ثواباً واقتراباً وفنونَ نجاةٍ وصنوفَ درجاتٍ.
{وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} : مكتقياً به نؤتِه منها ما يريد، وليس له في الآخرةِ نصب.
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21)
{مَالَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} : أي ليس ذلك مما أمَرَ به، وإنما هو افتراءٌ منهم.
{وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ} : أي ما سبق به الحُكْمُ بتأخير العقوبة إلى القيامة ...
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ
إذا حصل الإجرام فإلى وقتٍ ما لا يُعَذِّبُهم الله في الغالب، ولكنه لا محالةَ يعذبهم. وربما يَثْبُتُ ذلك لبعض أصحاب القلوب فيتأسَّفون، ويعلمون أَنَّ ذلك من الله لهم مُعَجَّلٌ قد أصابهم، أَمَّا الكفار .. فغداً يُشْفِقُون مما يقع بهم عند ما يقرؤونه في كتابهم، لأنَّ العذابَ - لا محالةَ - واقعٌ بهم.