قال قتادة:"أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعدل ، فعدل ، حتى مات صلى الله عليه وسلم . والعدل ميزان الله في الأرض ، به يأخذ المظلوم من الظالم ، والضعيف من الشديد"وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ثَلاثَ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَنْجَنَهُ: القَصْدُ فِي الْفَاقَةِ وَالغِنَى ، والْعَدْلُ فِي الْرِّضَى والغَضَبِ ، وَالخَشْيَةُ فِي الْسِّرِّ وَالعَلاَنِيَةِ."
وَثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَهْلَكْتُهُ: شُحٌّ مَطَاعٌ ، وَهَوَى مُتَّبَعٌ ، وَإِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ.
وَأَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيهُنَّ فَقَدْ أُعطِي خَيْرَ الْدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: لِسَانٌ ذاكِرٌ ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ ، وَبَدَنٌ صَابِرٌ ، وَزَوْجَةٌ مُوَافِقَةٌ"."
ثم قال تعالى: {الله رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} ، أي: مَالِكُنَا ومَالِكُكُم . وهذا كله خطاب لجميع الأحزاب من أهل الكتابين.
{لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ} ، أي: لنا ثواب ما اكتسبنا من الأعمال ، ولكم ثواب ما اكتسبتم منها.
{لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} ، أي:"لا خصومة": قاله مجاهد وابن زيد . وقيل: (المعنى: لا خصومة بيننا) لأن الحق قد تَبَيَّنَ لَكُمْ صوابه . فاحتجاجكم إنما هو عناد في أمر قد تبين لكم صوابه (فاحتجاجكم إنما هو في فيما قد علمنا أنكم) تعلمونه وتنكرونه بعد علمكم بصحته.
ثم قال تعالى: {الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المصير} ، أي: يجمع بيننا في موقف يوم يوم القيامة فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه ، وإليه مصيرنا أجمعين.
ثم قال تعالى: {والذين يُحَآجُّونَ فِي الله مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ} ، أي: والذين يخاصمون في دين الله عز وجل الذي بعث به محمداً صلى الله عليه وسلم ، من بعد ما استجيب له الناس ودخلوا فيه .
{حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ} أي: خصومتهم باطلة ذاهبة عند ربهم.